فقه الآيات
في آية كريمة واحدة ذكر عقد الكفالة بصورة صريحة ، وهي قول الله سبحانه : ( قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ ) ( يوسف / 72 )
كما روي عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام . . . ذكر لنا أن رجلًا من الأنصار مات وعليه ديناران ديناً ، فلم يصلِّ عليه النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : صلّوا على صاحبكم حتى ضمنها عنه بعض قرابته ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : ذلك الحق . . . " . « 1 »
ولكن البحوث الفقهية في عقد الكفالة تشعّبت ، وذلك للحاجة إليه . ومعلوم أن أصول الفقه وقواعده الأساسية مذكورة في الكتاب والسنة الشريفة ، أمّا فروعها فهي قابلة للتوسع حسب الحاجة . وقد سبق الحديث عن العقود والقواعد الفقهية العامة التي ذكرت في الكتاب والسنة ، والتي تنطبق على عقد الكفالة أيضاً . ولا نعيد الحديث عنها هنا ، إنما نشير إلى بعض ما ذكره الفقهاء ، استكمالًا للبحث إن شاء الله تعالى .
أ - قالوا الكفالة عقد شرّع للتعهد بالنفس ، وقال بعضهم أنه ضم ذمة بذمة . والمهم في هذه الكلمات التي تعرّف العقود الإشارة إليها ، وإلّا فإن كل تعريف يرد عليه النقض لأنه ليس أصلًا نعود إليه ، بل الأصل القواعد الفقهية والتي منها : قاعدة إمكانية استحداث عقد جديد حسب الحاجة إليه .
ب - حكي عن فخر الإسلام إن الكفالة في مذهبنا إنما تصح بشرط أن يكون على المكفول للمكفول له حق شرعي ، والحق أعم من أن يكون ديناً أو عيناً ، وقيل كل من يستحق إحضاره إلى مجلس الشرع ( المحكمة الشرعية ) فإنه تصح كفالته ( مثل المتهم حتى ولو لم يكن الحق عليه ثابتاً ) . « 2 »
ج - وقال العلامة النجفي : لا تصح ( الكفالة ) في الحدود للإجماع المحكي عن التذكرة على ذلك ، ولقوله صلى الله عليه وآله في المروي من طرق الخاصة والعامة « 3 » " لا كفالة في حد " . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 79 ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 357 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب أحكام الضمان ، ح 1 - 2 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 358 .