واستدل على ذلك بالحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد تكفل بنفس رجل ، وقال : اطلب صاحبك « 1 » وفي خبر الأصبغ بن نباتة " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل تكفل بنفس رجل أن يحبس ، وقال له : أطلب صاحبك . « 2 »
وقال العلامة النجفي تعليقاً على هذه الطائفة من الأحاديث : أنها كما ترى ليس في شيء منها التخيير بين الإحضار والأداء ( أي أداء الحق الذي تكفل المتهم من أجل أداءه ) . ومن هنا كان المحكي عن التذكرة وغيرها عدم وجوب القبول على المكفول له . « 3 »
أقول : إن عقد الكفالة يتبع الاتفاق الذي يتم بين الطرفين أو الأطراف ، لأن الحق لا يتجاوزهم ، وليس هناك دليل قوي على شروط شرعية إضافية تفرض عليهم مثل أن يكون الواجب إحضار المتهم بنفسه ، وأنه إذا تعاقدوا على دفع غرامة يبطل عقد الكفالة . أما قصة حبس الإمام علي عليه السلام للمتهم ، فلعل المطلوب كان شخصه كما لو كان متهماً بالقتل . وفي مثله يتم العقد عادةً على أساس إحضاره ، وليس عطاء غرامة .
وعلى هذا نحمل الحديث المأثور في الصحيح أو الموثق عن أبي العباس عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام قال : سألته عن الرجل تكفل بنفسه الرجل إلى أجل ، فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهماً . قال : إن جاء به إلى الأجل فليس عليه مال ، وهو كفيل بنفسه أبداً إلّا أن يبدأ بالدراهم ، فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن ، إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجله . « 4 »
وعلى هذا حمل العلامة النجفي هذا الحديث وما أشبهه حيث قال : ولولا ما سمعته من الإجماع المزبور ( على الفتوى بنص الرواية ) لأمكن القول بأن المراد من الروايتين بيان الفرق في عقد الكفالة من الاقتصار عليه فقط . وبين إشتراط أداء المال فيه مع عدم الإحضار . ففي الأول لا يكلف إلّا النفس أبداً ، وفي الثاني يغرم المال إن لم يحضر . « 5 »
وهكذا اعتبر العلامة النجفي أن المعيار في عقد الكفالة التوافق الذي تم بين الأطراف ، والرواية تحمل على ذلك التوافق . والله العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب أحكام الضمان ، الحديث 1 - 2 .
( 2 ) ( ( المصدر .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 360 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب أحكام الضمان ، ح 2 .
( 5 ) جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 362 .