3 / وقد وعد النبي إبراهيم عليه السلام أباه ( آزر ) أن يستغفر له ربه ( حينما كان يرجو توبته وهدايته ) ، فاستغفر له ، ووفى بوعده ، ولكنه لما تبيّن أنه عدوّ الله تبرأ منه . قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ انَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَاوَّاهٌ حَلِيمٌ ) ( التوبة / 114 )
4 / وقد مدح الله النبي إسماعيل ، وأمر بأن يذكر في الكتاب ( ليكون قدوة ) عندما ضرب مثلًا في صدق الوعد ، فقال تعالى : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيّاً ) ( مريم / 54 )
وقد جاء في حديث شريف عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : " إن إسماعيل نبي الله وعد رجلًا بالصفاح فمكث به سنة مقيماً وأهل مكة يطلبونه لا يدرون أين هو ، حتى وقع عليه رجل فقال : يا نبيَّ الله ضعفنا بعدك وهلكنا . فقال : إنَّ فلان الطاهي وعدني أن أكن ها هنا ولم أبرح حتى يجيء . فقال : فخرجوا إليه حتى قالوا له : يا عدوَّ الله وعدت النبيَّ فأخلفته ؟ فجاء وهو يقول لإسماعيل عليه السلام : يا نبيَّ الله ما ذكرت ولقد نسيت ميعادك . فقال : أما والله لو لم تجئني لكان منه المحشر . فأنزل الله ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ) " . « 1 »
وهكذا روي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : " إن رسول الله وعد رجلًاً إلى صخرة ، فقال : أنا لك ههنا حتى تأتي . قال : فاشتدَّتِ الشمس عليه ، فقال أصحابه : يا رسول الله لو أنّك تحوَّلت إلى الظل . قال : قد وعدته إلى ههنا ، وإن لم يجيء كان منه المحشر " . « 2 »
5 / والوعد قرين الصدق . قال الله سبحانه : ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) ( الأحقاف / 22 )
وقد جاء في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام : " إنَّ الوفاء توأم الصدق ، ولا أعلم جُنّة أوقى منه وما يغدر من علم كيف المرجع ، ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم قاتلهم الله ، قد يرى الحُوَّل القُلّب وجه الحيلة ، ودونه مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين . « 3 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 95 ، ح 14 . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 458 - 459 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر ، ح 13 .
( 3 ) المصدر ، ج 72 ، ص 97 ، ح 21 .