تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

الوعد

من شرف المؤمن وكرامته عند نفسه وصدقه ، وسموه ، وفاؤه بوعده ، كما يفي بعهده ونذره وما انعقدت عليه يمينه . والله صادق الوعد ، والرسل صادقون فيما يعدون الناس ، والنبي إسماعيل ضرب به مثل في صدق الوعد حين انتظر من تواعد معه سنة كاملة ، وكذلك نبينا ذو الخلق العظيم كان في منتهى الصدق بوعده ، أفلا نقتدي بهم ؟

الايمان وصدق الوعد

1 / على المؤمن أن يتخلق بأخلاق ربه المجيد ، والله يصدق وعده ؛ أوليس هو القادر الكريم ؟ قال ربنا سبحانه : ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَاوَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَاذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ( الأعراف / 44 ) علينا أن نثق بوعد الله ، فإنه الحق والصدق ، سواء فيما وعده عباده الصالحين من النصر في الدنيا إن هم نصروه ، حينما قال سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ( محمد / 7 ) أو وعده في الآخرة ، حينما قال : ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشْهَادُ ) ( غافر / 51 ) 2 / وعرف الناس صدق الرسول بصدق وعده ، فقالت ثمود للنبي صالح عليه السلام ما بيّنه الرب تعالى : ( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) ( الأعراف / 77 ) فعلامة صدق رسالته ، صدقه فيما وعدهم من عذاب ربهم .