ج - فيما إذا تبين إنهما استحقا إثماً وخانا الأمانة وأقسما كذباً ، فهناك يرد اليمين إلى أصحاب الدعوى ( الورثة ) حيث إنهما يحلفان بالله بأنهما يشهدان بالحق ، ولا يعتديان بالمطالبة بغير الحق ، لأن ذلك ظلم .
د - وإنما يستحلف الشاهدان ( من هذا الطرف كانا أو من ذاك الطرف ) ، لأن القسم يجعل الشاهد أدنى من الحق وأقرب إلى الصدق ، ولأنه يخشى أن ترد يمينه إلى الطرف الآخر .
وهكذا نعرف قيمة الحلف بالله لتحقيق القسط ، ولدفع الريب ، ولدعم الشهادة عند الشك . .
وكما أكد الاسلام على وجوب الحلف بالله صادقاً ، أكد على وجوب تصديق من حلف بالله ، حيث جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " لا تحلفوا إلّا بالله ، ومن حلف بالله فليصدق ، ومن حلف له بالله فليرض ، ومن حلف له بالله فلم يرض فليس من الله " . « 1 »
ثالثاً : حرمة الأيمان الكاذبة
1 / لا يجوز اليمين على ما يجهله المرء ، كما حلف الكفار يميناً بأن الله لا يبعث من يموت ؛ وقد أقسم المنافقون بأنهم مع المسلمين ، مع إن أعمالهم قد حبطت ، كما حلفوا يميناً بأنهم سيقاتلون مع المسلمين ، ولكنهم كانوا كاذبين . وكذلك أقسم الكفار أنهم سيكونون أهدى من إحدى الأمم لو بعث فيهم نذير ، ولكنهم ازدادوا نفوراً .
وهكذا كانت الأمم الكافرة تطالب الرسل بأن تنزل عليهم آيات معينة ويحلفون أنهم سيؤمنون ، ولكنهم كانوا كاذبين .
أ - من يحلف على ما لا يعلم يؤكد على جهله المركب ، فهو لا يعلم ولا يريد أن يعلم . فهؤلاء الكفار أقسموا بالله جهد أيمانهم بأن الله لا يبعث من يموت ( هل كان لهم علم بذلك ، حتى أقسموا بكل يمين ممكن على ذلك ) . بلى ؛ ربنا يبعث من يموت وعداً عليه حقاً . قال الله سبحانه : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إيمانهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ( النحل / 38 )
نستفيد من الآية قبح القسم بما لا يعلم الإنسان ، وقد جاء في رواية مأثورة عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام : " أسرع شيء عقوبة اليمين الفاجرة " . « 2 »
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 41 ، ح 3 .
( 2 ) المصدر ، ص 40 ، ح 16 .