تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
5 / والله يمحق الربا ، ( لأن الربا يعطّل طاقات المرابين الذين يعيشون على جهد الكادحين ، وقد يكلّف الكادحين أكثر من طاقاتهم فيفسد الإقتصاد ) . وبالعكس الصدقات ، ( حيث تنشر الثروة ، وتزيد من تدوير الثروة ، وتنشط الإقتصاد ) . وهكذا يربي ربنا الصدقات . يقول ربنا سبحانه : ( يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) ( البقرة / 276 ) 6 / وقد نهى الله عن أكل الربا أضعافاً مضاعفة ، ( لأن من طبيعة الربا مضاعفة الثروة وجعلها دولة بين الأغنياء ) . قال الله سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي اعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) ( آل عمران / 130 - 131 ) وبالإضافة إلى حرمة العقد الربوي ، هناك عقود نهى الشرع عنها ؛ مثل بيع الضرر ، وبيع الصرف من دون التقابض في المجلس ، وما أشبه . . وسوف نشير إليها في البحوث الفقهية الآتية انشاء الله ، لأنها قد ذكرت في السنة الشريفة .

ب - أهلية المتعاقدين

وهناك شروط تتصل بطرفي العقد ، أهمها العقل والرضا ( حرية المتعاقدين في اتخاذ القرار ) . ومن هنا فإن عقد الطفل والسفيه والمكره لا يعبأ به . 1 / لقد اشترط القرآن الرشد بعد البلوغ قبل دفع أموال اليتامى إليهم ، مما نعرف شرط البلوغ والعقل ( الرشد ) في صحة التصرفات المالية . قال الله سبحانه : ( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) ( النساء / 5 ) 2 / ونهى القرآن عن إطلاق يد السفهاء في التصرف في الأموال ، ( لأنهم يفسدون النظام الاجتماعي القائم على الاقتصاد ) . قال الله سبحانه : ( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) ( النساء / 5 ) 3 / وقد اشترط القرآن في التجارة التراضي ، وعند الإكراه في طرف ينتفي هذا الشرط ، ( إذ يبقى أحد الطرفين راضياً دون الآخر ) . قال الله سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) ( النساء / 29 ) 4 / وقد رفع الدين المسؤولية عن المكره ، حتى ولو كان محل الإكراه التلفظ بالكفر . قال الله سبحانه : ( مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ