الف : مسؤولية الجسم
ذكرت آية كريمة بضرورة الانفاق على الزوجة ، وكذلك الانفاق على المرضعة ، مما يهدي إلى مسؤولية الأب عن طعام الوليد ، وفي مناسبة أخرى ذكرنا أبعاد الانفاق الواجب .
وذكرت آيات سبق التدبر فيها بضرورة المحافظة على الولد ، ولا ريب ان الطعام والشراب والسكن والدواء وما أشبه عوامل المحافظة على البنين .
وقد رأينا كيف دعا النبي إبراهيم عليه السلام ربه ليرزق الأجيال الصاعدة من أبنائه وأحفاده من الثمرات ، مما يوحي باهتمام قدوتنا واسوتنا إبراهيم ليس فقط بأبنائه المباشرين ، بل بالاجيال المتلاحقة من ذريته .
وهكذا ينبغي ان يخطط كل جيل من البشر ، للأجيال القادمة ؛ فمثلًا المعادن المحدودة ( كالبترول ) والغابات الطبيعية وما فيها من أنواع النبات والاحياء ، انها ليست ملكاً لهذا الجيل فقط حتى يبادر بالاسراف فيها دون التفكير في مستقبل البشرية . بل على كل جيل ان يقوم بدوره في تنمية قواعد التحضر والرقي ، ليستفيد منها الأبناء كما استفاد هذا الجيل من مكاسب الآباء ، والله المستعان .
باء : مسؤولية العقل
العلم وزير العقل ، وكلما تقدم التعليم في مجتمع تفتحت عقولهم ، وعلى الآباء ان يسعوا لتعليم الناشئة ، والوصايا والمواعظ والنصائح التي قرأناها في آيات الذكر نماذج للتعليم الصحيح .
وكان لقمان قدوة في مجال أصول التعليم الثلاث ؛ العقائد وأهمها التوحيد ، والاخلاق وسيدها التقوى ( ومراقبة الرب الذي يعلم ويأتي بكل كبيرة أو صغيرة وفي أي موقع يكون ) ، والاحكام وسيدها الصلاة ، والتبليغ والآداب الاجتماعية وسيدها القصد .
وقد ذكرت الأحاديث بمصاديق أخرى للتربية ، تهدينا إلى آفاق التعليم الضروري . فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : من حق الولد على والده ثلاثة ؛ يحسّن اسمه ، ويعلّمه الكتابة ، ويزوّجه إذا بلغ . « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 101 / ص 92 / ح 19 .