الأجيال البشرية تتلاحق ، وعلى كل جيل مسؤولية التواصل مع الجيل السابق والجيل الصاعد . وكما تبر أنت بوالديك وتحذر من عقوقهما ، كذلك يبرك أبناؤك . وكما أنه في أيام شبابك يحتاج الوالدان إلى خدمتك ، كذلك تحتاج أنت إلى خدمة ابناءك عند شيخوختك . وهكذا تجد مكانة كبار السن في المجتمع الاسلامي مكانة مرموقة ، بينما يحتار الآخرون كيف يتخلصون منهم ، ويقضي كثير منهم في دور العجزة بعيدين عن أية رحمة أو حرمة .
ان خدمتك لابنائك ضمانة مستقبلية لك ، وكأنها قرضة حسنة يردونها إليك عند حاجتك . ومن هنا حث الاسلام على خدمة الوالدين ، وانذر المتخلف انه قد يكون عاقاً لهما
فتكون عاقبته السوئى . وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : والذي بعثني بالحق ، ان العاق لوالديه ما يجد ريح الجنة . « 1 »
وقيل لعلي بن الحسين عليه السلام : أنت ابر الناس بأمك ، ولا تزال تأكل معها ؟ قال : أخاف ان يسبق يدي إلى ما سابقت عينها اليه ، فأكون قد عققتها . « 2 »
وتتكامل العلاقة بين الأبناء والأولاد في بصيرة القرآن ، فقد جاء في الحديث عن الصادق عليه السلام ، قال : بر الرجل بولده ، بره بوالديه . « 3 »
ونستفيد من هذه البصيرة ؛ ضرورة دمج الأولاد في حياة الأسرة ، حتى يصبحوا بناءً مرصوصاً في وجه تحديات الحياة ، ومن ذلك السعي لايجاد التشابه بين الأولاد والآباء . فقد جاء في الحديث عن الصادق عليه السلام ، قال : من نعم الله عز وجل على الرجل ان يشبهه ولده . « 4 »
وعن الصادق عليه السلام ايضاً ، قال : من سعادة الرجل ان يكون الولد يعرف بشبهه وخلقه وخُلقه وشمايله . « 5 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 101 / ص 93 / ح 23 .
( 2 ) المصدر / ح 31 .
( 3 ) المصدر / ح 26 .
( 4 ) المصدر / ح 28 .
( 5 ) المصدر / ص 95 / ح 37 .