وهكذا النصوص التي دلت على حرمة القتل باعتبار ترك مساعدة المضطر ، قد يجعل القتل منسوباً إلى الشخص .
ويؤيدها الأدلة التي دلت على ضرورة مساعدة المظلوم الذي يهدد حياته ، وعدم جواز النظر إلى شخص يقتل بحضرته دون ان يقوم بمساعدته .
فقد روي عن الإمام جعفر الصادق ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : لا يحضرن أحدكم رجلًا يضربه سلطان جائر ظلماً وعدواناً ولا مقتولًا ولا مظلوماً إذا لم ينصره ، لأن نصرة
المسلم على المسلم فريضة واجبة إذا هو حضره ، والعافية أوسع مالم تلزمك الحجة الظاهرة . « 1 »
وقال المرجع الشيرازي : وقد قال الإمام الحسين لبعض من لم ينصره ( أبعد عن المحل ل - ) أن لا يبقى هناك ، وإلّا أكبه الله على منخره في النار . « 2 »
قال المحقق الحلي في الشرائع : ولو اضطر إلى طعام الغير وليس له الثمن ، وجب على صاحبه بذله ، لان في الامتناع إعانة على قتل المسلم . وقال العلامة النجفي في شرح ذلك : وقد قال عليه السلام : من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله . « 3 »
وأضاف : ولأنه يجب عليه حفظ النفس المحترمة ولو لغيره . « 4 »
ثم قال : خلافاً لمحكي ( الشيخ في ) الخلاف و ( ابن إدريس في ) السرائر ، فلم يوجباه للأصل . ( فإن الأصل البراءة من وجوب تقديم العون لمن حياته في خطر من الجوع ) .
( وانما استدلوا بالأصل ) بعد منع كونه إعانة ( على القتل ) ، وعدم دليل يدل على وجوب حفظ نفس الغير مطلقاً ، حتى لو توقف على بذل المال . إذ ليس إلّا الاجماع ، وهو في الفرض ممنوع ، بل لعل السيرة في الاعصار والأمصار على خلافه في المقتولين ظلماً مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 18 / ص 313 / الباب 4 / ح 1 .
( 2 ) الفقه / ج 88 / ص 404 / عن سفينة البحار / ج 2 / ص 590 مادة ( نصب ) .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب القصاص / أبواب القصاص في النفس / الباب 2 / ح 4 .
( 4 ) جواهر الكلام ( الطبعة السادسة ) / ج 36 / ص 432 - 433 .