قَوْمٍ ان صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( المائدة / 2 ) ، وقوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل / 90 ) وقوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ ( التوبة / 71 ) ، وقول النبي صلى الله عليه وآله : مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى .
كل هذه الأدلة تدعونا إلى الاحسان إلى المضطر ، الذي يهدد البؤس حياته دلالة فحوى « 1 » فلو وجب الاحسان ، فكيف لا تجب المحافظة على الحياة ؟
خامساً : الأدلة التي تدل على أن المال أساساً هو لله سبحانه ، وانما الناس مستخلفون فيه ، وعليهم ان يبذلوه فيما أمر الله تعالى ، كقوله سبحانه : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( النساء / 5 )
فان قيام المجتمع بالمال ، ولذلك جعله الله سبحانه للناس . ولا تتحقق هذه الحكمة من دون بذله ، لحفظ النفس المحترمة وحفظ سائر شؤون المجتمع .
وهكذا نعرف ان حفظ النفس بالطعام واجب شرعاً ؛ نعرف ذلك من خلال مختلف الأدلة الشرعية ، وهو - كما قال صاحب الجواهر - من الضروريات التي لا تحتاج إلى نص خاص . والله العالم .
وقد اهتم القانون الوضعي بهذا الجانب ، حيث جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، وهو الذي أصبح مصدر إلهام لسائر الدساتير الوضعية ، جاء ما يلي : المادة الثالثة : لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه . « 2 » وجاء في المادة الثانية والعشرين : لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي ان تحقق بوساطة
هامش
( 1 ) الدلالة بالفحوى : تعني الدلالة بالأولوية ومثل ذلك ان الله حرّم على الولد ان يقول لوالديه " أفاً " فعرفنا بالفحوى والأولوية انه لا يجوز ان يضربهما .
( 2 ) حقوق الانسان الشخصية والسياسية ( منشورات عويدات بيروت سلسلة زدني علماً ) / ص 140 .