وفي معنى هذا الحديث روايات أخرى . « 1 »
أما آراء فقهاء المذاهب في ذلك ، فقال الدكتور العطار : فازاء جرائم الاعتداء على النفس ذهب الجمهور إلى وجوب الدفاع مطلقاً . « 2 »
ونقل عن ابن حزم قوله : فرض على المظلوم إلى ما يمكنه به الدفع عن نفسه ، وإن كان في ذلك اتلاف نفس اللص والقاطع من أول وهلة . « 3 »
ولكن لم أجد في نصوصهم ما يتبين الأدلة الوافية على الوجوب . ولعل المسألة كانت واضحة لديهم ، فلم يستدلوا عليها باسهاب .
وقال الفقهاء ؛ انه يجب ان يدافع الانسان عن نفسه بالأخف فالأخف ، ولايبادر بالقتل . قال المحقق في الشرائع : ولا يبدءه مالم يعلم قصده اليه ، وله دفعه ما دام مقبلًا ، ويتعين الكف مع ادباره . ولو ضربه فعطل لم يذقن عليه ، « 4 » لاندفاع ضرره . ولو ضربه مقبلًا فقطع يده ، فلا ضمان على الضارب في الجرح ، ولا في السراية . ولو ولّى فضربه أخرى ، فالثانية مضمونة . « 5 »
ولكن صاحب الجواهر شكك في وجوب الترتيب لو لم يكن في المسألة اجماع ، فقال : ان مقتضى اطلاق النصوص عدم الترتيب المزبور ، خصوصاً في المحارب واللص المحارب والمطلع على عيال غيره ، بل مطلق الدفاع . فإن لم يكن اجماعاً أمكن المناقشة فيه ، بل لعل السيرة على خلافه . « 6 »
وأيده في هذا القول آية الله الشيرازي ، حيث قال : ولا يخفى انه لا اجماع في المقام .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ( كتاب الجهاد / الباب 46 / من أبواب جهاد العدو / ح 2 ) .
( 2 ) تجاوز الدفاع الشرعي ص 17 / نقلًا عن الزيلعي " تبيين الحقائق " ( 1315 ه - ) ج 6 / ص 110 الشر بيني " مغني المحتاج " ( 1955 م ) ج 4 / ص 195 وغيرها من المراجع .
( 3 ) المصدر / ص 158 .
( 4 ) لم يجهز عليه ليقتله .
( 5 ) جواهر الكلام / ج 14 / ص 667 .
( 6 ) المصدر / ص 664 .