واستدل على ذلك في كشف اللثام بما يلي : بوجوب دفع الضرر عقلًا ، والنهي عن المنكر بمراتبه . وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر غياث : إذا دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك ، فإن استطعت ان تبدره وتضربه ، فابدره وأضربه . « 1 »
ومن المعلوم ان الشرع المقدس يحترم حياة البشر ، ومنها حياة الفرد نفسه . وقد جاء في الكتاب قوله تعالى : وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( البقرة / 195 ) وأي تهلكة أعظم من الاستسلام للمجرم الذي يريد قتله ؟ وهذا حكم العقل الذي يؤيده الشرع . وإذا عرفنا ان الدفاع الشرعي يساهم في إشاعة السلام وبث السكينة وتأمين الأمن الاجتماعي ، مساهمة فعالة قد تكون أكثر من النظام السائد نفسه ؛ إذا عرفنا ذلك ، عرفنا سبب جعله واجباً وليس مجرد حق . يقول ( كارون ) : إن
الخوف والرعب من الدفاع الشرعي يفزع الأشرار ، ويخيفهم أكثر من التهديد بسجنهم في المستقبل ، وهو غالباً ما يكون غير مؤكد . « 2 »
وقد جاء في النصوص التالية ما يصلح دليلًا على وجوب الدفاع عن النفس ، دعنا نستمع معاً إليها :
1 / جاء في كتاب علاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت ( الإمام عليه السلام ) عن الرجل يقتل دون ماله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قتل دون ماله قتل شهيداً ، ولو كنت انا لتركت له المال ولم أقاتله . « 3 »
وعن كتاب دعائم الاسلام مثله ، وفيه : ولم أقاتل عليه ، وإن أراد القتل لم يسع للمرء المسلم إلّا المدافعة عن نفسه . « 4 »
2 / وعن صحيفة الرضا عليه السلام باسناده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله ليبغض من يدخل عليه في بيته ، فلا يقاتل . « 5 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 14 / ص 665 .
( 2 ) تجاوز الدفاع الشرعي للدكتور داود العطار / ص 9 .
( 3 ) مستدرك الوسائل / ج 2 / ص 243 ( كتاب الجهاد / أبواب جهاد العدو / الباب 39 / ح 1 - 2 ) .
( 4 ) المصدر .
( 5 ) المصدر / ح 3 .