يقتضي آفاق غيره ( اي العرض مثلًا ) به ، بل قد يشعر الاقتصار فيها على المال بعدم ذلك في غيره من النفس والعرض ، مضافاً إلى وجوب دفع الأقل ضرراً بالأعظم ، ولا ريب في أهمية العرض من النفس عند ذوي النفوس الأبية . « 1 »
وهكذا استدل العلامة النجفي على قوله بوجوب الدفاع عن العرض .
أولًا : بعمومات وجوب دفع المعتدي . انما استثني المعتدي على المال منها لدليل خاص ، والمراد من العمومات الأحاديث التي أسلفناها عند الحديث عن الدفاع عن النفس .
ثانياً : بدليل العقل ، حيث يوجب العقل دفع الضرر ولأن الاعتداء على العرض ، يعتبر ضرراً فإنه يجب دفعه . ويصدق هذا عند عدم احتمال الضرر على النفس . أما عند ذاك ، فإن الأمر يختلف كما سيأتي الحديث عنه انشاء الله .
ثالثاً : ويمكن ان يستدل ايضاً على وجوب الدفاع عن العرض بالآيات التي سبقت حول حصانة العرض ، فاحصان الفرج لا يتحقق عند عدم الدفاع عنه .
رابعاً : وبالآيات التي سوف نتحدث عنها انشاء الله لاحقاً ، والتي أوجبت إقامة القسط . وإذا ترك الانسان الجاني حراً للاعتداء على العرض ، فإنه اعانه على إشاعة الظلم وليس القسط .
خامساً : بكل الأدلة التي تأمر الانسان بحفظ شرفه ، كقوله سبحانه : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ( المؤمنون / 5 ) ، فان حفظ الفرج لا يتحقق من دون الدفاع عنه .
هذا فيما إذا لم يكن احتمال القتل ، اما معه فقد احتمل العلامة النجفي وجوب حفظ العرض ايضاً ، فقال : نعم لو علم القتل وانه لا يدفع عنه شيء ، احتمل القول حينئذ بالحرمة حفظاً للنفس مع احتمال المدافعة عنه جوازاً أو وجوباً كالنفس . « 2 »
ولكن آية الله الشيرازي يرى غير ذلك ، حيث يقول : نعم الظاهر عدم وجوب ذلك للأصل . وخبر المستكرهة وظهور رواية البرقي في الجواز . « 3 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 14 / ص 666 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) الفقه / ج 88 / ص 371 .