ودار الاسلام ذات حدود جغرافية ، يحكمها امام ونظام ، ( ويتبادل أهلها الثمرات والخيرات ، ويتقاسمون افراح الحياة ويتعاونون ضد اتراحها ) .
رابعاً : المدنية الايمانية . والحديث عن المدنية الاسلامية ، يوجز في عدة نقاط :
1 / تتميز المدنية الاسلامية بالصفات التالية :
أ - بالتوحيد الخالص عن شوائب الشرك بالجبت والطاغوت ؛ فلا طبقية ، ولا عنصرية ، ولا قومية طاغية ، ولا استسلام للاستكبار انى كان نمطه ، ولا ملك عضوض ، ولا حكم الا لله وللأئمة الهداة من عباده الصالحين .
ب - تتمحور المدنية الاسلامية حول بيت الله ، فهو جامع وجامعة ومجتمع .
ج - وهي مدنية طاهرة من الفواحش ، ما ظهر منها وما بطن ؛ فلا ربا ولا زنا ولا شذوذ ولا تبرج كالذي في الجاهلية الأولى ، ولا فحش ولا سباب ولا غيبة وتهمة ونميمة ، ولا أي من الفواحش الظاهرة ، ولا حقد ولا حسد ولا كبر ولا غرور ولا حمية ولا فخر الا بمكارم الاخلاق . .
د - وهي مدنية الطهر من كل نجس أو رجس ؛ فلا خمر ولا ميسر ولا لحم خنزير ولا ميتة وما أشبه ، ولا شيء مما يضر بصحة الناس .
ه - وتتسم المدنية الاسلامية بالطهر الاقتصادي ؛ فلا غش ولا تطفيف ولا احتكار ولا حرمان .
2 / المدنية الاسلامية ركيزتان ؛ الصلاة والثمرات .
أ - فإقامة الصلاة تصبغ الحياة فيها بصبغة الله . أوليست الصلاة صلة العبد بالرب ؟ وتنتظم سائر صلات الناس ( ببعضهم ؛ بالطبيعة ؛ بالاجيال التي سبقت أو التي تلحق ، تنتظم كلها ) عبر صلته مع ربه .
ب - اما الوفرة في الثمرات ( المنتجات ) ، فلأن النظام الثقافي والسياسي والاقتصادي السليم يجعل الانتاج الداخلي وفير ، كما يشجع سائر الأمم على التعامل مع المسلمين بصفتهم الشريك الأمثل .
3 / ليست المدنية الاسلامية عدوانية ؛ فأنى بلغت قوتها وهيبتها ووزنها السياسي والاقتصادي ،
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧