ونستفيد من الآية البصائر التالية :
أ - عند النهي عن القتال والأمر بكف الأيدي ، يجب التوقف عن القتال والقيام بالفرائض الأساسية للشريعة ، التي هي مسؤولية المسلم في السلم ؛ مثل إقامة الصلاة وايتاء الزكاة . .
ب - عند الأمر بالقتال يجب النفر اليه ، وعدم خشية أحد سوى الله .
ج - لانَّ الآية لم تبين شقاً ثالثاً في موضوع القتال ، يرتبط بما إذا لم يكن هناك أمر به ولا نهي عنه ، فإننا نستفيد أنه لا يوجد هذا الشق ، لأنه لابد للدين من كلمة في أمر القتال ؛ اما الأمر به ، أو النهي عنه .
وبعد معالجة القرآن للعقد النفسية التي تمنع الأفراد من المبادرة إلى القتال ؛ مثل خوف الموت ، وخشية المصائب بعدئذ . . يقول ربنا سبحانه : مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( النساء / 80 )
وبعد بيان حقيقة الطاعة ، وضرورة أن تكون طاعة في السر والعلن ، يأمر القرآن بالتدبر في آياته ، ثم يقول : وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلَى اولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ( النساء / 83 )
ونستفيد من الآية البصائر التالية :
أ - أن أي أمر ( مهم ) يتصل بالأمن ( في السلم ) ، أو بالخوف ( في أوقات الحرب ) ، لابد ان يرد إلى حكم الله والرسول ، والى أولي الأمر .
ب - ان اولي الأمر ( الذين يصلحون لهذه المهمة ، هم الذين ) يستبطون حكم الأمر . ( ومعنى الاستنباط ؛ استخراج الحكم من أصول الفقه العامة ، وقواعد الشريعة الأساسية ) .
ثم يقول ربنا سبحانه : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ( النساء / 84 )
ونستفيد من الآية ؛ ان النبي صلى الله عليه وآله ( والقيادة الربانية ) يسبق بنفسه الناس إلى ما يأمرهم به من قتال الأعداء ، وأنه ليس مسؤولًا عن الآخرين ، ولكنه يحرضهم
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٣