والواقع ان الجهاد بالمال كالجهاد بالنفس مأمور به . أما كيفية الجهاد بالمال ، ومقدار ما يجب ، ومقدار ما يندب منه . . فإنه من شؤون الحرب المتغيرة التي تنظمها ولايتها الشرعية .
وقال المحقق الحلي : ولو كان قادراً فجهز غيره ، سقط عنه مالم يتعين عليه . « 1 » وعلق العلامة النجفي على الحكم بقوله : بلا خلاف أجده فيه . بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا مؤذناً بدعوى الإجماع . « 2 »
وقد استدل على هذا الحكم بالحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : ان علياً عليه السلام سئل عن اجعال الغزو . فقال : لا بأس به ان يغزو الرجل عن الرجل ، ويأخذ منه الجعل . « 3 »
وهذا الحكم فرع امكانية الاستئجار على الواجب الكفائي . ونحن نرى جوازه مطلقاً ، لأنه ترغيب في المبادرة . علماً بأن المبادرة غير واجبة على الأجير . فلو اعطى موسر لمعسر المال لكي يبادر إلى غسل ميت أو دفنه ، كانت الإجارة صحيحة ، لأنها إجارة على عمل صحيح يتمثل في المبادرة إلى القيام بالواجب الكفائي . والله العالم .
7 / مسؤولية القاعدين عن الجهاد تتمثل - حسبما نستوحيه من الآية الكريمة - في أمرين :
أ - في النصيحة لله وللرسول ، وألّا يكون عذرهم الذي يقدمونه للرسول ( وللقيادة الربانية من بعده ) غير كافٍ ، لأن الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره . ومن النصيحة نصر المقاتلين بالكلمة الطيبة ، وألّا يصبحوا عيوناً أو آذاناً للأعداء وللمنافقين .
ب - في الاحسان الذي قد يكون بتجهيز المجاهدين بالسلاح والعتاد والمؤن ، حيث جاء في الحديث النبوي : من جهّز غازياً كان له كمثل أجره . « 4 » وقد يكون بمد يد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ص 505 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 22 / الباب 8 / ح 1 .
( 4 ) عن كنز العمال / ج 2 / ص 254 / الرقم 5419 .