قال الصادق ( عليه السلام ) : المنافق قد رضى ببعده من رحمة الله تعالى لأنه يأتي بأعماله الظاهرة شبيها بالشريعة وهو لاغ باغ لاه بالقلب عن حقها مستهزىء فيها ، وعلامة النفاق قلة المبالاة بالكذب والخيانة والوقاحة . . . « 1 »
وروى الحسن بن محبوب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يكون المؤمن بخيلا ، قال : نعم ، قلت : فيكون جبانا ، قال : نعم ، قلت : فيكون كذابا ، قال : لا ولا خائنا ، ثم قال : يجبل المؤمن على كل طبيعة الا الخيانة والكذب . « 2 »
7 / وهكذا تجد الكفار يخونون الرسول من بعد ان خانوا الله سبحانه ، فقال ربنا تعالى : وإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللّهَ مِن قَبْلُ فَامْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( الأنفال / 71 ) .
الموقف من الخائنين :
1 / والموقف من الخائنين واضح ، انه موقف سلبي ( فلا يجوز الجدال عنهم والدفاع عن خيانتهم ، سواء كانت خيانتهم لحق الله حين يخونون أنفسهم بالمعصية ) أو لحقوق الناس ، قال الله تعالى : وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( النساء / 107 ) .
2 / وقال الله تعالى : إِنَّآ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِلْخَآئِنِينَ خَصِيماً ( النساء / 105 ) .
يبدو ان هذه الآية عن خيانة الأمانة بينما الآية السابقة عن خيانة النفس .
3 / وعند خوف الخيانة من جماعة ينبذ إليهم عهدهم على سواء ويقال لهم انه لا عهد بيننا وبينكم لأنكم تضمرون الخيانة ، وهكذا فلا يباغتون بالهجوم مالم يبادروا بالخيانة ، ولا يسمح لهم باستغلال العهد لبدء بالهجوم ومباغتة المسلمين وانما يصبحون جميعا على صعيد واحد وعلى وضع
سواء ، قال الله تعالى : وإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ إِنَّ اللّهَ لايُحِبُّ الْخَآئِنِينَ ( الأنفال / 58 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 69 / ص 207 .
( 2 ) بحار الأنوار / ج 72 / ص 172 / رواية رقم 11 . .