روى يحيى بن عمران الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : سبعة يفسدون اعمالهم . . ( إلى أن قال ) : والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة . . « 1 »
عقبى الخيانة :
وعقبى الخيانة الطرد من رحمة الله سبحانه فهو لا يحب الخائنين ، وحين لا يحبهم الله فإن هذه صفة سيئة مرفوضة من قبل الكائنات التي بيد الله سبحانه ملكوتها .
1 / وكما يدافع الله عن الذين ءامنوا ( بتقواهم والتزامهم بحدود الله وحقوق الناس ) فإنه لا يحب الذين دأبهم الخيانة والكفران ( فعلاقتهم بالناس خيانة أماناتهم وعلاقتهم بالله تتسم بكفران نعمه ) قال الله تعالى : إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( الحج / 38 ) .
ونستلهم من الآية ان الخائن يوكل إلى نفسه فلا ينصر من عند الله لأنه أراد الوصول إلى مآربه من غير السبيل السوي ، بينما المؤمن يبلغ أهدافه بتوفيق الله سبحانه ، لأنه يدافع عنه ربه سبحانه ، لأنه تعفف عن سلوك السبل الملتوية لنيل غاياته .
وقد قرأنا آنفاً قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( النساء / 107 ) .
حيث إن الخيانة إذا أصبحت عادة المرء وسلوكه فإنه يخرج من المسيرة الفطرية إلى السبل الملتوية فلا يجد ناصرا في السماء ولا معينا في الأرض .
2 / والخائن يستخدم كل الوسائل المتاحة لديه للوصول إلى غاياته ولكنه يفشل لأنه يفقد الهداية الإلهية ، فيضل كيده ويطيش سهمه ويخيب سعيه ، قال الله تعالى : ذَلِكَ لِيَعْلَمَ انِي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَانَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَآئِنِينَ ( يوسف / 52 ) .
وإنما أراد الخائن ان يبلغ أهدافه بالخيانة فجمع غضب الله إلى خيبة السعي وتلك هي الخسارة الكبيرة .
فقد جاء في الحديث عن محمد بن مزارم عن أبيه أو عمه قال : شهدت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وهو يحاسب وكيلًا له ، والوكيل يكثر ان يقول : والله ما خنت ، فقال أبو عبد الله ( عليه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 68 / ص 340 . .