عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلآَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنْزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً ( النساء / 113 ) .
ومن الآية نستفيد انه بوجود الكتاب والحكمة لا يمكن للأعداء الغلبة على الرسول .
14 / ( وهكذا يكون الكتاب تلك البصائر والاحكام الثابتة التي تعكس سنن الله التي لا تتغير ، بينما الحكمة هي القيم العامة والأصول الكلية التي لو عرفها الانسان عرف كيف يحكم بين الناس في الحوادث الواقعة فهي : الشريعة ) وقد علم النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم المؤمنين بالكتاب والحكمة ، وقال الله تعالى : كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ( البقرة / 151 ) .
15 / وقال الله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ( الجمعة / 2 ) .
16 / وهكذا استجاب الله تعالى دعوة النبي إبراهيم ( عليه السلام ) في ذريته وبعث فيهم رسولا من أنفسهم يعلمهم الكتاب والحكمة ، وقال الله تعالى : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( البقرة / 129 ) .
17 / وكانت تلك منة كبرى أمتن بها الرب تعالى على هذه الأمة ، حيث بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آيات الله ( يذكرهم بالله ويوقظ عقولهم وينمي معارفهم ) ، ويزكي قلوبهم ( ويطهرها من الفواحش الباطنية كالكبر والغفلة والحسد والشح ) ، ويعلمهم الكتاب ( وفيه كل الحقائق ) ، ويعلمهم الحكمة ( الشريعة ومنهج الحكم ) ، ( وقد نقلهم الله بنبيه من ظلام الجاهلية إلى نور الاسلام ) حيث كانوا من قبل في ضلال مبين ، وقال الله تعالى : لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( آل عمران / 164 ) .
18 / ولأهمية تعليم الكتاب والحكمة فقد ذكّر الله بهما كأعظم النعم ، وعند ذكر نعم الله على نساء النبي ذكرسبحانه بهذه المنة ، وقال الله تعالى : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٣