الفصل الرابع عشر : الحكمة
آفاق الحكمة
أبرز معاني " الحكم " في سياق الآيات القرآنية " القضاء " بين الناس وفصل الخصومات ، وأبرز آفاق كلمة الحكمة فيها ما به الحكم ( العادل ) بين الناس .
وإذا كان الكتاب دستوراً ، فان الحكمة شريعة ومنهج للعمل بالكتاب .
وجملة القيم الاجتماعية التي بها يتنظم الحكم الصحيح هي ، الحكمة . . كالتي نقرءها في سورة الإسراء من حرمة الدم والمال والعرض وما أشبه ، وكالتي ءاتاه الله تعالى لقمان ( عليه السلام ) من شكر الله وشكر الوالدين وما أشبه ، وكالتي أوحى بها الله تعالى إلى النبي عيسى بن مريم ( عليه السلام ) في الإنجيل .
1 / ابتداء من الآية ( 23 ) إلى الآية ( 38 ) من سورة الإسراء بينت آيات الذكر جملة القيم التي تنظم الحياة الاجتماعية ( والتي هي أساس الحكم ) من التوحيد والبناء الاسري والتكامل الاجتماعي والاقتصاد في المعيشة ( تجنب الاسراف ) وحرمة القتل والزنا ، وتشريع القصاص وحرمة المال واحترام العهد والقسط في الميزان ، والأمانة العلمية وحرمة التعالي في الأرض ، وبعد ذلك بين السياق القرآني ان كل ذلك جزء من الحكمة ، وقال الله تعالى : ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ الله إِلَهاً ءَاخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً ( الاسراء / 39 ) .