3 / وقد فسرت السنة الشريفة الحكمة بأنها مخالفة للهوى وانها اجزل حظوظ العقل ، وانها الفهم والعقل . وانها ضياء المعرفة وميراث التقوى ، وثمرة الصدق ، وفي حديث انها الحكماء من الأنبياء والأوصياء .
فقه الآيات
1 / من اجل بلوغ درجة الحكمة التي هي من أعظم نعم الله على عباده واجزلها وابهاها ، والتي هي غور العلم ، وفقه الدين ، ومعرفة الزمان ، ينبغي للمؤمن ان يسلك السبل التالية :
الف / أن تكون معرفته بالحقائق راسخة في نفسه ، يتفكر فيها ويقلبها بتأمله وتدبره ، ويتعايش معها حتى تختلط بركائز عقله ، ومعايير حياته .
وهكذا تكون للمعرفة عنده ضياء باهر على كيانه وتصرفاته .
باء / ان يزداد تقوى . فالحكمة هي الثبات والقدرة على التحكم في الذات وضبط التصرفات ، وهكذا كانت الحكمة ميراث التقوى .
جيم / ان يكون صادقا مع نفسه ومع ربه ومع الناس . فان الحكمة هي ثمرة الصدق .
دال / ان يتفكر دائما في أوائل الأمور وعواقبها حتى لايقتحم مهلكة ، ولا يرد مورد لا يعرف كيف يصدر منه ، ولا يسلك درباً لا يدري اين ينتهي به .
وكل هذه الحقائق نستفيدها من حديث مأثور عن الصادق ( عليه السلام ) . « 1 »
2 / ينبغي للمؤمن ان يتلق الحكمة ويبحث عن التجارب الناجحة في الحياة ، ويستفيد من نظره فيكون عبرة ، ومن سكوته فيكون فكرة ، ومن مجالسة العلماء فيكون ذكرا ، ومن محاورة الحكماء فيزداد نورا .
3 / على العلماء ان ينمّوا في المتعلمين أصول الحكمة فلا يكتفوا ببيان فروع العلم ، ومفردات المعرفة ، بل يسعوا ابدا إلى تعليمهم أصول الثقافة ، ومناهج التعلم الصحيح .
الحكمة بين الكتاب والسنة :
في مطلع حديثنا عن الحكمة ، وعند بيان آفاق الحكمة ، ذكرنا ان هناك علاقة بين الحكم والحكمة ، وان الحكم الصحيح ( في المتغيرات وفي القضاء بالذات ) هي الحكمة ، وفي أربعة موارد ذكرت فيها مصاديق الحكمة في القرآن ، رأينا ان في ثلاثة منها يتحدث السياق عن القيم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 1 / ص 215 216 / رواية رقم 26 . .