تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
2 / ولعل قوله - سبحانه وتعالى - لبس الايمان بظلم هو من مصاديق الافتراء على الله جل وعلا . أو ان معناه لبس الايمان بالشرك لان الشرك بدوره ظلم ، يقول الله تعالى : الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ اوْلئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ ( الانعام / 82 ) وهنا يعني ان من أراد الهداية فعليه ان يتجنب الظلم ، ومن ابعاد الظلم الافتراء على اللهسبحانه وتعالى . 3 / ويقابل هذا الظلم الاسلام . ويعني التسليم المطلق للتشريع الإلهي ، وعدم الافتراء على الله بتشريع غيره . قال الله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُمِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلَامِ وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الصف / 7 ) فاذن الافتراء على الله من أشد الظلم ، والله لا يهدي القوم الظالمين . 4 / ومن ذلك التشدد والتزمت في الدين ، وتحريم ما أحل الله باسم الدين افتراء على الله ، انه - بدوره - ظلم يمنع الهدى . قال الله تعالى : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ الله افْتِرَآءً عَلَى الله قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( الانعام / 140 ) 5 / ( ومن ابعاد الافتراء على الله تفضيل عمل على عمل من دون دليل وشاهد من كتاب الله وسنة رسوله ، أو ) جعل عمل صالح مساويا لعمل صالح آخر من دون دليل ، كما فعل المشركون من قريش فجعلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام مساويا للايمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله . فكان هذا ظلما وحجابا لهم عن الهدى . قال الله تعالى : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله لَايَسْتَوُونَ عِندَ الله وَالله لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( التوبة / 19 )

4 / الكفر بعد الإيمان :

الكفر بعد الايمان انه ظلم وحجاب عن الهداية ، حيث يقول الله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( آل عمران / 86 )