والظلم حجاب كبير من حجب الضلالة ، التي تمنع الهدى عن القلب ، والحديث عن الظلم متشعب ؛ فالظلم يبدأ من اتباع الهوى ، ويستمر مع تزيين النفس ، وينتهي إلى ظلم العباد ، ويستمر مع الكفر بعد الايمان ، وتولي الكافرين ، والافتراء على الله ، والاعتقاد بتساوي الجهاد وسائر الأعمال ، وغير ذلك . . . .
فلنبدأ بالحديث عن الظلم نفسه ، ثم عن اتباع الهوى . ان أصل اختلاف البشر بعد بعثة الأنبياء ( عليهم السلام ) كان البغي ، حيث فصل ربنا سبحانه قصة انبعاث الأنبياء بقوله تعالى : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ اوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى الله الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بإِذْنِهِ وَالله يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( البقرة / 213 )
1 / اتباع الهوى :
1 / انما لم يستجب الكفار لدعوة الرسول ، لأنهم كانوا يتبعون أهوائهم . والذي يتبع هواه يكون أشد ضلالة ، لان الله لا يهدي القوم الظالمين . قال الله تعالى : فإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ الله إِنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْمَالظَّالِمِينَ ( القصص / 50 )
2 / ومن مصاديق اتباع الهوى عبادة الأصنام ، التي ليست هي الااسماء ما انزل الله بها من سلطان ، وليست الا اتباع الظن ، بينما رب العالمين قد انزل عليهم الهدى . قال الله تعالى : إِنْ هِيَ إِلآَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِن رَبِّهِمُ الْهُدَى ( النجم / 23 (
3 / واتباع الهوى - سواء كان الهوى من نفس الانسان أو أهواء الآخرين - أحد ابرز أسباب الضلالة وحجب الهداية ، وابرز مصاديق عبادة الأصنام أو دعاء غير الله تعالى من