تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وكذلك الهدى من الله . ومن اهتدى فإنه يتنعم بهذه النعم أفضل من غيره ، وتستمر له هذه النعم .

1 / نعمة الثمرات والامن :

فقد قالت قريش بأنه لو اتبعنا الرسول فقدنا نعمة الامن التي نتمتع بها في مكة المكرمة ، كما نفقد نعمة الثمرات . فأجابهم ربنا سبحانه : وَقَالُوا إِن نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَماً ءَامِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( القصص / 57 ) فلانهم خشوا وخافوا من التشرد - بسبب جهلهم بان نعمة الأمن التي يتمتعون بها هي نعمة إلهية - لذلك تراهم حجبوا عن الهدى .

2 / الملك :

لقد كان الملك سبب طغيان فرعون على هدى الرسالة ، وعلى رسول رب العالمين . وقد حكى الله سبحانه وتعالى قول النبي موسى ( عليه السلام ) : 1 / يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله إِن جَآءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلَّا مَآ أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ( غافر / 29 ( فرعون اغتر بالملك وقاوم هدى رب العالمين ، وهكذا فراعنة الأرض لا يهتدون إلى الحق بسبب غرورهم بملكهم وسلطتهم . 2 / وكما فرعون ، كذلك نمرود . فقد تحدى النبي إبراهيم ( عليه السلام ) رسول ربه اليه ، ولم يهتد إلى الحق بسبب ما آتاه الله من الملك . قال الله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ الله الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا احْيِي وَامِيتُ قَالَ ابْرَاهِيمُ فَإِنَّ الله يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِبِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( البقرة / 258 ) ونستوحي من الآية الكريمة ان سبب ضلالة نمرود ، هو ظلمه وتجبره على الناس وتسلطه بالباطل . والله لا يهدي مثل هذا الانسان ، لأنه محجوب بظلمه ، محجوب بملكه الظالم .