يرى الحقائق ، كما وانه لا ينتفع بسمعه ، حتى يستفيد من تجارب الآخرين ) . قال الله تعالى : وَحَسِبُوا الا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ الله عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَالله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ( المائدة / 71 )
4 / ( واظهر شاهد على سنة الفتنة في الحياة ، انها تصيب الناس دائما ، سواء على صعيد الافراد أو على صعيد المجموع ) . قال الله تعالى : أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( التوبة / 126 )
آفاق الفتنة ومصاديقها :
لان معرفة الفتن تساهم في الحذر منها ، فان القرآن الكريم قد ضرب لنا الأمثال في آفاق الفتنة ومصاديقها المختلفة . وإذا تدبرنا فيها ، فإننا نعي وجه الفتنة في متغيرات حياتنا اليومية ، وكيف يتم الحذر منها .
1 / ومن أعظم حقائق الفتنة ومصاديقها ؛ فتنة الناس بعضهم ببعض . ( فالغني فتنة الفقير ، والفقير فتنة الغني ، والرئيس فتنة الرعية ، كما الرعية فتنة . . وهكذا كل انسان يمتحن بالاخر ) . ولقد اختار الله أنبياءه من بين الناس ، ليمتحن الناس بهم . فالتسليم لبشر مثلهم أشد صعوبة من التسليم لملك أو حتى لحجر أو شجر . ( وهكذا يبين القرآن هذه الحقيقة ؛ ان أكبر عقبة كانت تعترض ايمان الأمم بالأنبياء ، كونهم بشر مثلهم ) . قال الله تعالى : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلآءِ مَنَّ الله عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ الله بِاعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( الانعام / 53 )
ونستوحي من الآية ؛ ان شكر الأنبياء لربهم ، كان أحد أسباب اختيارهم للرسالة .
2 / وهكذا تم اختيار الأنبياء من بين بشر يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ( ويكتسبون كسائر الناس رزقهم ، ) ليجعل الله بعض البشر فتنة للبعض الاخر ، ويمتحن مدى صبرهم ( وايمانهم وتسليمهم لمثلهم من البشر ) . قال الله تعالى : وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلآَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الاسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ