مخالفة للشعور ، ( وأدنى درجات المعرفة والعلم ) . قال الله تعالى ( عن لسانه ) : قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَاْ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ( الشعراء / 112 - 115 )
3 / وفي آية أخرى نسب النبي نوح الملأ من قومه إلى الجهل ، ونسف - في ذات الوقت - قاعدة الطبقية ، وبين انه لا يطالبهم على رسالته بأجر ، وانه لا يطرد المؤمنين ( بتبرير انهم من قوم أدنى ) ، وان الله هو يحاسبهم حين يلاقونه . قال الله تعالى : وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( هود / 29 )
4 / وقد كرر الأنبياء ( عليهم السلام ) هذه الكلمة : انهم لا يسألون على رسالتهم أجرا من الذين أرسلوا إليهم ، ( ربما لكي يزيلوا مخاوف الناس من كل دعوة جديدة انها وسيلة لطلب المال ، فيمهدوا سبيل الايمان امامهم . وأيضا ) لكي يغيروا أساس السلطة في المجتمع ، حيث إن أساسها - عادة - عند الناس الثروة ، ( وكل سلطة تقوم على أساس المال وتوزيعه ) . من هنا تكررت هذه الآية في القرآن ، فقال الله تعالى : وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( الشعراء / 109 / 127 / 145 / 164 / 180 )
5 / وجاء في آية كريمة : قُلْ مَآ سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( سبأ / 47 )
6 / وجاء في آية كريمة : قُل لا أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ( الشورى / 23 )
فالسلطة لا تقوم على أساس الثروة ، بل على أساس القيم . والذين يدعون إليها ويطبقونها ، هم النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة الأطهار من أهل بيته ( عليهم السلام ) .
7 / وفي آية أخرى نجد نفيا لكل الأسس المادية للسلطة والقيادة ، والتركيز على صفة واحدة هي اتباع الوحي . قال الله تعالى : قُل لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ( الانعام / 50 )
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٩