تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللهوَابَلِّغُكُم مَآ ارْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( الأحقاف / 22 - 23 ) 5 / وعموما الكفر بالحق جهل ، كما إن الايمان به علم . ( فسواء لا تعرف شيئا أو تعرفه ولكن تعمل كمن لا يعرفه ، إنك في كلتا الحالتين لا تحصل على مزايا المعرفة ) . قال الله تعالى : وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلآَّ أَن يَشَآءَ الله وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( الانعام / 111 ) 6 / ومن أبعاد الجهل اتباع الأماني ( والأحلام والانقياد للعواطف والأهواء دون العلم والعقل ) . ويصف القرآن طائفة من أهل الكتاب بالأميين ، لأنهم لم يستضيئوا بنور كتابهم الإلهي ، بل فسروه كما شاءت أهواءهم . ( وأي أمي أكثر جهلا ممن ترك الحق إلى الباطل ، والعلم إلى الهدى ؟ ) قال الله تعالى : وَمِنْهُمْ امِّيُّونَ لَايَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلآَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( البقرة / 78 ) 7 / والاستهزاء بالرسالة ، ( والتلاعب بالأحكام الشرعية ) نوع من الجهل . وعلى الانسان أن يستعيذ بالله تعالى ، لكي يعصمه من خلط الحق والباطل في مجال الأحكام الشرعية . وقد اتهم بنوا إسرائيل النبي موسى ( عليه السلام ) بأنه يتخذهم هزوا ، حين أمرهم بذبح بقرة . فاستعاذ بالله أن يكون من الجاهلين ، ( الذين يأمرون الناس بأشياء لا أساس لها من الدين ) . قال الله تعالى : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين ( البقرة / 67 ) 8 / وكذلك استعاذ النبي يوسف بالله ، لكي يصرف عنه كيد النسوة ، ولا ايصبوا إليهن فيكون من الجاهلين . قال الله تعالى : قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَ وَأَكُن مِنَ الْجَاهِلِينَ ( يوسف / 33 ) ونستوحي من هاتين الآيتين ؛ ان الارتفاع إلى درجة العلم ، والتخلص من الجهل ، بحاجة إلى عزم راسخ وتوكل على الله . وليس كل من يدعي علما بعالم ، ولا كل من يتبرء من الجهل قادر على التخلص منه بسهولة . 9 / وقوم لوط حين تركوا السبيل السوي لقضاء وطرهم ، وأخذوا يأتون الرجال شهوة من