يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ امَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنَ السَّمَآءِ مَآءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِوَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقْدَامَ ( الأنفال / 11 )
بلى ؛ في حرب بدر فوجىء المسلمون بمواجهة جيش يفوقهم عدة وعددا ، فكانوا بحاجة إلى روح الايمان ( اطمئنان القلب ) ، لكي لا يبقى القلب مترددا بين الأنا والحق ، وانما يتمحور كليا حول الحق . ثم ليؤمن بأن النصر من عند الله ، وليس من عند نفسه . ويعرف الله بأسمائه الحسنى ، والتي منهاان الله عزيز حكيم . ويصف القرآن الحالة النفسية لهؤلاء الذين استجابوا للحق وصفا دقيقا ، حيث اطمئنت نفوسهم وانسجمت حالة النفس مع ظواهر البيئة المحيطة ، وتحررت من سجن الانا واتصلت بنور الحق ، فاطمئنت . ، وانعكس الاطمئنان على الجوارح ، فنامت العيون ، ونزل الماء من السماء ، وطهر ليس فقط أجسادهم ، وانما أيضا طهرت نفوسهم من وساوس الشيطان ، وقلوبهم من الانهيار ، واقدامهم من التزلزل .
2 / ومرة أخرى انزل الله السكينة على المؤمنين ، فإذا بايمانهم يزداد نورا وعزما . قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ ( الفتح / 4 )
3 / إذا كان المرء مؤمنا بالله ثم ذكره ، فإنه يزداد ايمانا حتى يطمئن قلبه ( ويطرد الوساوس الشيطانية عنه ) . قال الله تعالى : الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ الله أَلَا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( الرعد / 28 )
ونستوحي من هذه الآية ، ان ذكر الله ينفع كل قلب ، وليس قلوب المؤمنين فقط . ( حيث بدء الحديث خاصا بالمؤمنين ، لأنهم الأكثر انتفاعا بذكر الله ، ثم عم غيرهم ) .
الطمأنينة هي الهدف :
1 / والهدف من الايمان هو طمأنينة القلب . وهكذا لو بقي الفؤاد مطمئنا ، فلا يهم لو أن الفرد تظاهر بغير ذلك عند الاكراه . قال الله تعالى : مَن كَفَرَ بِالله مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( النحل / 106 )
وجاء في السنة الشريفة تفسير هذه الآية .