ونستوحي من قوله سبحانه ( تذكروا ) ان جوهر الاستعاذة بالله ، تذكر أسماءه ونعماءه وثوابه وعقابه ، وقدرته على منع الشيطان ، - وبالتالي - التوكل عليه في مواجهة الشيطان ، وقد تستدعي الاستعاذة بالله التبتل إليه ساجدا راكعا ، كما نستلهم من الآية ( 37 ) من سورة فصلت .
أما عن كيفية الاستعاذة بالله فقد جاء في الحديث المأثور عن هارون بن خارجه ، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن الدعاء ورفع اليدين فقال :
( على أربعة أوجه أما التعوذ فتستقبل القبلة ببطن كفيك ، وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء ، واما التبتل فايماؤك بإصبعك السبابة ، واما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك في دعاء التضرع )
« 1 » .
2 - الاستعاذة عند تلاوة القرآن :
قال الله تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) « 2 » .
والاستعاذة بالله تعني : بأن يحس الإنسان ، بأنه في محضر الرب وان الرب يرعاه ، وان يتوكل عليه وان يناجيه بقلبه بأن ينصره على الشيطان ، وان لا يدع الشيطان يحرف نظراته ، ويبعث في روعه الوسوسة والأفكار الغريبة حينما يفكر ، أو عندما يقرأ القرآن ، وبكلمة إذا استعاذ المؤمن بالله تخلص من عوامل الخطأ وأسباب الضلال .
3 - الاستعاذة عند الفتنة :
1 - حينما أحاطت بيوسف الصديق ، فتنة زليخا زوجة العزيز ، هناك استعاذ بالله ، حيث قال ربنا : ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك ، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 90 / ص 339 رواية 8 .
( 2 ) - النحل / 98 - 99 .
( 3 ) - يوسف / 23 .