الفصل الثاني : الاعتصام بالله عصمة
1 - حقائق الاعتصام :
فور ما يتحلى الإنسان بصبغة الإيمان ، تنعكس هذه الصبغة على ابعاد سلوكه ، ويكون محور حركة إيمانه بالله ، فلا ينبعث منه الا ليعود إليه ، إنه قاعدة انطلاقة ، ومحل روحه وسكينته ، ومنار هداه ومعرفته .
والاعتصام بالله عند اختلاف الأهواء ، وعند الشدائد ، هو من أبرز علائم الإيمان ، فكلما رأيت مجتمعا يتمركز حول نقطة محورية منبعثة من إيمانه بالله وبالرسالة ، عند معاكسة الظروف ومواجهة التحديات ، فاعلم بأنه صادق الإيمان .
الإيمان - بكلمة - كهف الإنسان في الضراء والبأساء ، وعند الشدة وهذا هو الاعتصام بالله .
1 - من هنا تجد في خاتمة سورة الحج حيث يبين القرآن الكريم ملامح المجتمع المسلم ، يذكرنا بالاعتصام بالله ، تعالوا نتدبر هذه الآية بتأمل عميق :
( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) « 1 » .
فالاعتصام بالله ، آخر وأهم ملامح مجتمع المسلمين ، لان الله نعم المولى ونعم
هامش
( 1 ) - الحج / 78 .