الأولى : ان تينك العقبيين ، هما التجسيد الأصدق والأوضح لما يعيشه الفريقان في الدنيا ، بيد أن الدنيا هي دار فتنة وبلاء قد تخفى فيها الحقائق ، أو يخفيها الناس بتكذيبهم ودجلهم ، أو الشيطان بتزيينه ، بينما الأخرى دار البلاء ، والكشف والفضيحة ، فلا يخفى هنالك خافية ، ومن إطلع - بعين القرآن - على الآخرة تبصر الحقائق في الدنيا ايضاً .
الثانية : ان الايمان عزمة الروح ، وإرادة القلب . ولايبلغها الانسان الا بهزة عنيفة ، ونفضة عاتية . آيات الذكر التي تبين عاقبة الايمان الحسنى ، ونهاية الكفار السوئى ، توفر أفضل فرصة للتذكرة ، لعل الروح تعزم ، ولعل النفس تنتفض ، ويستيقظ العقل بعد سبات طويل .
الثالثة : عبر مشاهدة الصور الحية ، للقيم المثلى المتجسدة في حياة أهل الجنة ( مثل التحابب ) وثم رؤية الصور الحية للقيم المضادة ( مثل التلاعن في نار جهنم ) نكتشف بصورة واضحة طبيعة هذه القيم ، مثل حسن التحابب وقبح التباغض .
تولي أولياء الله :
1 - وتتجلى حقيقة الايمان في الحياة الاجتماعية للانسان في صورة الولاية التي جذرها معايشة المؤمن لسائر المؤمنين في دار الايمان ، وتحت خيمة الولاية الإلهية ، ( حب الله والحب في الله ) اما بنيانها فهو طاعة ولي الله ، طاعة واعية منبعثة عن روح الايمان .
قال الله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) « 1 » .
وهذه الولاية الايمانية تشمل الذين قد تزدريهم أعين الناس ، والامتحان الصعب هو في تجاوز حالات الطبقية والعنصرية أو أي نوع من التمييز لبلوغ ولاية الايمان الشاملة لكل الناس الذين تجمعهم هذه الولاية - ان كانوا - من طبقة أضعف أو عنصر دانى ، وقد أكدت السنة الشريفة على هذه الولاية .
ألف - فقد قال أبو عبد الله - عليه السلام - :
( انما المؤمنون اخوة ، بنو أب وأم ، وإذا
هامش
( 1 ) - التبوبة / 71 .