( قال يا قوم أرأيتم ان كنت على بينة ، من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ان أريد الا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) « 1 » .
3 - وهكذا كان الأنبياء - عليهم السلام - لا يلبثون ان يعودوا إلى وطن الإيمان ، كلما أبعدتهم عنه نوائب الضعف والفتن ، حيث يجدون الأنس والراحة ، والمستقر الكريم .
قال الله تعالى : ( وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ) « 2 » .
4 - وهذه الإنابة عند الأنبياء - تشبه الاستغفار عند المؤمنين ، حيث لا يلبثون بعد الذنب حتى يستغفروا ربهم .
قال الله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) « 3 » .
5 - والاستغفار بعد الذنب يورث الغفران والرحمة ، فان تلك الحالة التي تطرأ على القلب بعد التوبة من الإحساس بالعبودية والضراعة إلى الله ، انها من أفضل وسائل الرحمة الإلهية .
قال الله تعالى : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) « 4 » .
عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال :
( ما من مؤمن يذنب ذنبا ، إلا أجل سبع ساعات ، فان استغفر الله غفر له ، وانه ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة فيستغفر فيغفر له ، وان الكفار لينسى ذنبه لئلا يستغفر الله )
« 5 » .
هامش
( 1 ) - هود / 88 .
( 2 ) - ص / 24 .
( 3 ) - آل عمران / 135 .
( 4 ) - النساء / 110 .
( 5 ) - بحار الأنوار ج 6 / ص 34 رواية 49 .