الفصل الرابع : الشكر ثمرة الايمان
إذا كان الايمان شجرة باسقة فإن من أطيب ثمارها نكهة الشكر - الذي يجعل النفس في بحبوحة الرضا ، وفي سكينة الامل ، وفي حالة ازدياد لا يتوقف .
يتميز المؤمن بوعي ذاته ، ومدى فقره وعجزه ، وان ما به من قوة وعلم ، وعزم وما عليه من نعم لا تحصى ، كل تلك عطاء الهي ، وهكذا ينقدح في وعيه شرارة الشكر من معرفة نفسه بالنقص والعجز ، ووعي آفاق النعم التي تحيط بها حتى يقول الإمام زين العابدين عليه السلام - :
( الهي اذهلني عن شكرك تواتر نعمك )
. وعن أبي عبد الله عليه السلام - أنه قال :
( أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام - يا موسى اشكرني حق شكري فقال : يا رب فكيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به الا وأنت أنعمت به علي ؟ قال : يا موسى الآن شكرتني حيث علمت أن ذلك مني )
« 1 » .
1 - ومن هنا جاء الشكر في القرآن قريناً للذكر فقال الله تعالى :
( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) « 2 » .
2 - وجاء قرينا للعبادة فقال تعالى :
( فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 36 الرواية 22 .
( 2 ) - البقرة / 152 .
( 3 ) - العنكبوت / 17 .