عليه - وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم ، وتهدئ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت ! فقال لهم الحسين عليه السلام - : صبرا بني الكرام انما الموت الا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان والواسطة والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره ان ينتقل من سجن إلى قصر ؟ وما هو لأعدائكم الا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، ان أبي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله - ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت )
« 1 » .
باء - وعن النبي صلى الله عليه وآله - قال :
( استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : وما نفعل يا رسول الله ؟ قال : فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم الا وأجله بين عينيه ، وليحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وليذكر القبر والبلى ، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا )
« 2 » .
جيم - وقد قال الصادق عليه السلام - :
( ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ، ويقلع منابت الغفلة ، ويقوي القلب بمواعد الله ، ويرق الطبع ، ويكسر اعلام الهوى ، ويطفئ نار الحرص ، ويحقر الدنيا ، وهو معنى ما قال النبي صلى الله عليه وآله - : فكر ساعة خير من عبادة سنة ، وذلك عندما يحمل اطناب خيام الدنيا ، ويشهدها في الآخرة ، ولا يشك بنزول الرحمة على ذاكرة الموت بهذه الصفة ، ومن لا يعتبر بالموت وقلة حيلته وكثرة عجز وطول مقامه في القبر وتحيره في القيامة فلا خير فيه )
« 3 » .
3 - عدم رجاء لقاء الله :
1 - حين يرجو الانسان ، فإنه يفتش عن الحق لان الميزان عند الله حق ، والكتاب حق ، والحساب حق ، ولا ينفذ الباطل إلى ذلك المقام أبدا ، اما حين لا يرجو
هامش
( 1 ) - بحار ج 6 / ص 145 رواية 9 .
( 2 ) - بحار ج 6 / ص 131 رواية 25 .
( 3 ) - بحار ج 6 / ص 133 رواية 32 .