ويبدو ان موقع الايمان بلقاء الله ( الآخرة ) من سائر حقائق الايمان هام جدا ، إذ الايمان بالله دون الايمان بالآخرة - لو افترضنا جدلا امكانه - يكون ايمانا بلا روح ، بلا مسؤولية ، - وبالتالي - فارغا من كل محتوى .
على أن الإيمان بلقاء الله جزء من الإيمان بالله ، فليس الله عرف ، من عرفه بالعجز عن خلق الناس خلقا آخر ، أو لم يعرفه بالعدل ، والحكمة الموجبة للسحاب ؟
ويبدو من التدبر في مختلف الآيات : ان الايمان بلقاء الله وجه من وجوه الايمان بالأخرة ، حيث إن الآخرة عالم يشمل الموت وما بعده ( البرزخ ) ، والنشور ، ونفخة الصور ، والجنة والنار ، ويشمل لقاء الله والوقوف ، أمامه للحساب ، والله العالم .
وهكذا أكد الذكر الحكيم ان أجل الله لآت ، بذات النبوة التي أكد بها ان الآخرة حق ، قال الله تعالى :
( من كان يرجوا لقاء الله فإن اجل الله لآت ) « 1 » .
فلا يتردد بالتأخير ولا يستعجله بل ينتظر ويرتب أموره وفقه .
هذه جملة البصائر فيما يرتبط بلقاء الله اما التفصيل فلنتدبر في الآيات التالية :
1 - بين لقاء الله والهدى :
حين يرجو الإنسان لقاء الله حيث يقف امامه للسؤال ، فإنه يفكر في الحق كيف يعرفه فيؤمن به ، لأنه ليس عند الله سبحانه الا الحق . وهكذا يهديه الله اليه ، ومن هنا اتصلت الهداية برجاء لقاء الله .
1 - فمن كذب بلقاء الله خسر الهداية ، قال الله تعالى :
( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ) « 2 » .
2 - كما كان أحد أهم حكم الآيات ، ان يهتدي الناس إلى لقاء ربهم ، قال الله تعالى :
هامش
( 1 ) - العنكبوت / 5 .
( 2 ) - يونس / 45 .