تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
حيث علم الله آدم الأسماء التي كانت الملائكة جاهلة بها ، وأمره بان يعلمهم إياها . اما آدم فقد غسل خطيئته بالتوبة ، الا ان آثار عصيانه ( وعدم تسليمه ) بأية درجة كان لازالت باقية ، إذ اخرج ذريته من الجنة . وتختلف الصورة تماماً عند إبليس ، الذي لازال متمرداً حتى اليوم ، وهذه مراتب عدم التسليم من الاعتراض عند الملائكة ، إلى الاكل المحرم ، ثم التوبة عند آدم وزوجه ، إلى التمرد والاستمرار في الغي ، كلها عبر ، ولكن درجاتها تختلف وهي تعلمنا ضرورة التسليم لله ليكون قاعدة للايمان ، وفيما يلي نفصل القول في هذه البصائر بإذن الله تعالى .

1 - بين التسليم والايمان

قال الله سبحانه : ( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) « 1 » . نهتدي من خلال التأمل في هذه الآية إلى أن الايمان والتسليم ( الاسلام ) حقيقة واحدة . وهكذا جاء في حديث شريف عن أحمد بن محمد خالد عن بعض أصحابنا رفعه ، قال ، قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : ( لأنسبن الاسلام نسبة لاينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي الا بمثل ذلك : ان الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الاقرار ، والاقرار هو العمل ، والعمل هو الأداء ان المؤمن لم يأخذ دينه عن رايه ولكن اتاه من ربه فاخذه ، ان المؤمن يرى يقينه في علمه ، والكافر يرى انكاره في عمله ، فوالذي نفسي بيده ما عرفوا امرهم ، فاعتبروا انكار الكافرين والمنافقين باعمالهم الخبيثة ) « 2 » .

2 - لماذا التسليم لله ؟

تحفزنا إلى التسليم لله - والذي يتمثل في اتباع دينه وطاعة وليه - عدة بصائر :
هامش
( 1 ) - الزخرف / 69 . ( 2 ) - الكافي ج 2 / ص 46 باب نسبة الاسلام .