آيات الجهاد تعالج مشاكلنا وتخلفنا وامراضنا النفسية والاجتماعية . أم آيات السعي والكدح ، أم آيات تسخير الأرض للانسان وكرامة الانسان عند ربه ؟
وكيف نؤول هذه الآيات على الواقع الخاص بنا ، حتى تصبح بصيرة التحدي ، ورؤية التسابق والتنافس ؟
واي تشريعات متناسبة مع هذه الحالة يجب ان يؤكد عليها فقهاء الاسلام بعد اطلاعهم على واقعنا المتردي .
فإذا ثبت عندهم يقينا ان الصراع الذي دشنته الحضارة الحديثة ضد كل الأمم الراقدة في سبات التخلف ، ان هذا الصراع يوجب علينا جهادا كبيرا ، نعبىء له كل طاقاتنا فان عليهم ان يدخلوا رحاب فقه الضرورات ، ويستنبطوا الاحكام المناسبة حسب الأولويات الشرعية التي يبصرونها من الوحي .
وإذا أيقنوا ان ذلك لا يتم من دون تخطيط مركزي صارم ، فلابد ان يستخدموا صلاحياتهم كولاة للامر فيعطوا الفتاوى المناسبة .
وإذا وجدوا ان التخلف الذي يعني الفقر ، والتبعية ، واعلاء كلمة الكفر ، وضياع احكام الله ، هنالك يضعونانطلاقا من مسؤولياتهم الدينيةمناهج لتحدي التخلف وقد يفرض عليهم ذلك اعطاء فتوى بضرورة تحديد النسل ، أو تشجيع النساء على العمل ، أو فرض التعليم على كل الشبيبة ، أو تقليص الاستهلاك ، وزيادة الانتاج أو ما أشبه . .
وحين يجدون دعايات الأعداء تغزو بلادهم عبر الأفلام والمسرحيات ، والصحف المثيرة ، وان نمط حياة الغرب اخذ ينتشر لأنه أسهل أو أكثر جمالا ، فإنهم سوف يفرضون تجديد أساليب الاعلام ، وتأسيس مراكز لانتاج الأفلام الجيدة والموجهة ، أو محطات للتلفزة أو دور للصحافة وما أشبه .
وهناك يطرحون أسئلة جديدة على أنفسهم حول القيم الأصيلة التي ينبغي ان يتمحور حولها الاعلام . وان الخلاعة والموسيقى ليستا فقط وجه الفساد في اعلام الغرب ، بل الافكار الشركية التي تحتوي عليها أشد حرمة واعرض فسادا .
وما دامت الأنظمة السياسية اليوم تزداد تأثيرا على حياة الناس ، فلابد ان نخطط لتوجيهها ضمن القيم الإلهية ، وفي ذات الوقت نعرف كيف تحافظ الدول
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١