تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) . « 1 » * لماذا لم يتطور الفقه ؟ لماذا لم يتطور الفقه كثيرا ؟ لماذا أغلق البعض باب الاجتهاد ؟ وحتى الذين لم يقفلوه نظريا لماذا تراهم لم يتوغلوا فيه بعيدا ؟ للامةاية امةروح عامة ، فإذا كانت عالية تعيش عنفوان الانطلاق انعكست على سائر ابعاد حياتها ، ففي السياسة تتطلع إلى الفتوحات ، وفي الاقتصاد إلى التقدم والابداع ، وفي الاجتماع إلى التعاون والوحدة ، وفي التشريع إلى سن القوانين المناسبة لكل تلك الابعاد . وإذا تراجعت روح الأمة انعكست على انشطتها ودخلت في نفق الجمود والتخلف . وحين كانت الأمة الاسلامية في عنفوان شبابها ، تقدمت في كل الاتجاهات ، ولكنها انكفأت على نفسها عندما دخلت خريف عمرها . وأحاطت بها سلبيات الشيخوخة المبكرة . وإذا عادت اليوم إلى فصل الربيع وتجددت حياتها وانبعثب فيها روح التحدي ، فان المؤمل ان تتقدم‌مرة اخرىفي كل الاتجاهات . ومنها بالطبع حقل التشريع . . وقد ذكر العلامة اقبال اللاهوري خمسة أسباب لجمود التشريع عند المسلمين والتي سوف اسردها باختصار بالرغم من أنهاحسب ما يبدو ليليست أسبابا حقيقية ، بل هي مظاهر للسبب الذي سبق الحديث عنه . أولا : تقديس آراء الشيوخ السابقين وعدم الشجاعة في نقدهم . ثانيا : تأثر الثقافة الاسلامية بالتصوف الأجنبي الداعي إلى الرهبنة والتي تخالف روح الاسلام . ثالثا : محاولة العلماء المحافظة على ماتبقى من الاسلام كما هو ، بغير تغيير ، وذلك بعد عاصفة التتار التي كادت تقتلع جذور الاسلام .
هامش
( 1 ) - النحل / 125
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 34 | السيد محمد تقي المدرسي