في التصرف ، ان حجم كتب القانون في الدول الحرة أصبح اليوم اضعاف ما ابتدعته البشرية عبر تاريخها المديد . .
اما أساليب فرضها ، فإنها هي الأخرى تنوعت ، ابتداء من الدعاية لها ، وانتهاء بالقوة الرادعة .
وباختصار : التطور الذي نعيشه اليوم لا يشبه مامرت به البشرية سابقا ، فكيف نتحداه ؟ هل للاسلامهذه الرسالة الإلهية التي لايخلقها الزمناجابات شافية عن الأسئلة التي تطرحها تحديدات العصر ؟
من الناس من ينكر خلود الاسلام ، أو يزعم أن الاسلام محدود بالشؤون الشخصية . . وهكذا لا يكلف هؤلاء كما أولئك أنفسهم عناء الإجابة عن هذه الأسئلة ، ويقولون دعوا العقل البشري يعالج مشاكل المسلمين ولاتحملوا الدين أكثر مما يحتمل .
ولكننا نعتقد ونبرهن على ما نعتقد ان الاسلام رسالة التحديات المضاعفة ، انه شاطيء الخلاص لمن تعصف به أمواج الفتن . وإذا لم ينفع الاسلام البشر وبالذات المؤمنين به من خطر هذه الأمواج العاتية فمن أي خطر يعصمهم أو ينجيهم .
القرآن هدى من الضلال ، أولسنا نحن المسلمين تلفنا الظلمات المتراكمة ؟
الذين هجروا القرآن في مثل هذه الأيام ، قد خسروا طريق النجاة وضيعوا خشبة الخلاص ، الا ان ذلك الخسران المبين .
ولكن كيف ؟
هل يمكن ان نستفيد من كتاب ربنا هدى لواقعنا المظلم من دون ان نطور أساليب فهمنا ومناهج استنباطنا منه ، ونحاول ان نستوحي منه بصائر جديدة واحكاما للوقائع الحادثة .
وأول واعرض سؤال مهم أمامنا : كيف نتحدى تقدم العصر ونلتحق بركب الحضارة المتسارعة ؟
أي ثقافة نستوحي بصائرها من كتاب ربنا ، ونحدد معالمها ونجعلها محور مناهجنا التربوية والاعلامية والتبليغية .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠