الانسان بما يحفظ حياته أكثر من أي شيء اخر .
والذين سعوا في سبيل تجديد الدين وطوروا أساليب الدعوة اليه ، وغيروا سبل تحقيق أهدافه وقيمه كانوا أكثر اخلاصا له عمن تزمت في عرضه أو في تطبيق احكامه .
وأولئك الذين عارضوا الأنبياء واستهزؤا بهم وقاوموا رسالاتهم وقتلوهم باسم الدين ومقدساته كانوا ابعد الناس عن الدين وأهدافه ، لأنهم عارضوا لباب الدين باسم طقوسه وقشوره ، وعارضوا أهداف الدين وقيمه ، باسم بعض الوسائل التي زعموا دفاعهم عنها . وجعلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله ورسوله وجاهد في سبيل الله سواء .
كمثل كفارقريش أو اليهود الذين قاوموا رسل الله من بعد موسى عليه السلام ، وقتلوا النبيين والربانيين واتهموهم بالخروج عن الدين لأنهم غيرواباذن الله وحفاظا على القيم الحقبعض الاحكام المختصة بالازمنه الغابرة .
واليوم من المسؤول عن تخلف المسلمين أوليس تشبثهم بالقشور وتكاسلهم عن المبادرة إلى المعارف . والمسارعة في الخيرات ؟
فلو بادروا إلى تطوير وسائل الانتاج ، وسبل الدفاع وغيروا عاداتهم بما يتلاءم وتلك السبل والوسائل ، وقننوا اساليبهم في الدعوة ، فهل كانوا اليوم أضعف الناس أمة وأكثرهم تخلفا ؟
كذلك رسالات الله ، تناسخت ليس في قيمها التي هي تعبير صادق عن سنن الله الحق في الخليقة ، وانما في سبل تحقيق تلك القيم بالنظر إلى الظروف الموضوعية والذاتية للذين أرسلت إليهم ، وجاءت رسالة الله المهيمنة ( الاسلام ) تحمل من قيم التشريع ومناهج التطوير ما نجعلها قادرة على احتواء أي ظرف جديد ، واي تطور في حياة الأمم .
ونحن لذا لم نأخذ بتلك المناهج ، التي رسمت لنا طريقة التطوير على الأسس الثابتة ، فمعنى ذلك اما عدم تطبيق الشريعة أو تخلف الذين يطبقونها عن ركب الحضارة وكلاهما مأسة . وقد ارتكب فريق منا الأول وفريق الثاني وابتلينا بكلتا المأستين .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧