الحسنة ، ولأنها استنتاجات من قانون أخلاقي ثابت لا يتبدل ، ولأنها اتفاقات بين الاشخاص تلزمهم بسبب الواجب الأدبي الذي يفرض عليهم الحفاظ على عهودهم ووعودهم . « 1 »
وهذا الهدف الواحد الذي سعت اليه المدارس القانونية عبر طرق شتى حقق لهم - بدوره - هدفا اخر هو التمييز بين ثوابت القانون ومتطوراته .
ومن هنا نجد أرسطو يقسم القانون بين الطبيعي والتشريعي ويقول : ان العدالة الطبيعة تراها واحدة في كل مكان ، ولا صلة لها بعقائد الاشخاص ، أو بالقوانين المرعية ، ولكن العدالة الوضعية ترتبط بالأوامر والنواهي التي يصدرها القانون . « 2 »
اما الفيلسوف العربي نصير الدين الطوسي فيقول : مبدء مصالح الاعمال ومحاسن الافعال ، اما يكون بالطبع أو بالوضع ثم يؤكد : اما الذي كان بالطبع فهو لا يختلف باختلاف الأرباب ( القيادات ) وتقلب السير والآثار . « 3 »
وفي رأي راسطو : ان التغير لا يحدث في القانون بل في التعبير عنه فقط ، فإذا كان العدل في ذاته ثابتا لا يتغير ، فان التعبير عنه يمكن ان يتغير من وقت لآخر ومن مجتمع لآخر ، بل إن اختلاف التعبير ضرورة يقتضيها القانون الطبيعي ذاته ، فلكل شعب نظام الحكم الذي يناسبه ، ولا يوجد نظام أفضل من غيره من النظم ، بالنسبة إلى جميع الشعوب ، وبقدر ما يكون شكل الحكم مناسبا للشعب ، وبقدر ما تكون القوانين ملائمة للظروف التي صدرت فيها ، بقدر ما تكون فكرة العدل قد وجدت لها صدى حقيقيا في الواقع . « 4 »
ولكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه ابدا ، ما هو الخط الفاصل بين الثابت والمتغير ، بين القانون الطبيعي والوضعي ؟
الذين رفضوا القانون الثابت ( الطبيعي أو الإلهي ) زعموا ان كل شيء يتغير ، ولكن
هامش
( 1 ) - مدخل إلى فلسفة الحقوق ص 17
( 2 ) - فلسفة حقوق ص 27 ( الهامش ) .
( 3 ) - فلسفة حقوق ص 34 نقلا عن كتاب الطوسي : اخلاق ناصري ( بالفارسية ) .
( 4 ) - النظرية العامة للقانون ص 140