تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عنده سواء . جيم : الوفاء عمليا بتلك الحقوق . فمن امن بالله وامن بأسمائه ومن أسمائه انه الحكم العدل الذي لا يجور ، ولكنه لم يستجب لنداء ايمانه ، فلم يتق الله سبحانه ، لايسمى مؤمنا ايمان حق وصدق ، لأنه لم يسلم كاملا بحقيقة الايمان . كذلك الذي لم يؤمن بالرسول عمليا بطاعته ، والذي لا يؤتي حقوق الفقراء ، انه لا يؤمن بوجودهم وهكذا . .

الايمان بالغيب والشهود

وينقسم ايمان إلى بعدين : أولا : الايمان بالغيب ، وهو الذي يكمل اليمان البشر ، إذ يقول سبحانه : ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ) . « 1 » وللايمان بالغيب افاق واسعة تتصل بالايمان بالماضي ( غيب عن الحاضر ) أو المستقبل ( القريب في الدينا أو البعيد في الآخرة ) والايمان بالأخلاق والقيم التي هي ابعاد الايمان بالروح والعقل ، والايمان بالجزاء والمسؤولية وهكذا . ثانيا : الايمان بالشهود ، وابرز ابعاده الايمان بالحياة ، فإنها صفوة الشهود ، ومن الايمان بالحياة تنبثق القيم التي تتصل بالتشريع اتصالا وثيقا . فالحياة تستدعي المحافظة عليها ، بتوفير الضرورات ابتداء من الطعام والشراب والمسكن ، وانتهاء بالأمن والسلامة ، كما تستدعي كرامتها بتوفير الحرية والتكامل المادي والمعنوي . وحقوق الله التي تتصل بالايمان بالغيب وحقوق الناس التي تتصل بالايمان بالشهود . هما تلك القيم التي هي روح الشريعة السمحاء ، وتفصيل الحديث عن هذه القيم ندعه لمحله ، ولكنا نؤكد في نهاية البحث على أن القيم هذه منطلق المجتمع إلى الواقع ،
هامش
( 1 ) - سورة البقرة / 1 - 3