ولا ريب ان هذه الميزة كانت ذات اثر حاسم في التوفيق بين حاجات الناس المضطردة والمتقلبة ، وبين نصوص الأنظمة الثابتة .
رابعا : ولأن هذه القيم أصبحت عرفا اجتماعيا بالغ الأهمية ، فإنها أصبحت وسيلة للرقابة الاجتماعية على الأجهزة الحاكمة عليها ، فإذا انحرفت عنها انحرافا كبيرا فان الناس يعارضونها ، وسوف نعود بإذن الله إلى أهمية هذا الدور الذي يضطلع به الناس وذلك عند البحث عن شؤون الولاية .
خامسا : انها تضمن ثبات القوانين في جوهرها مع مرونة كاملة في نصوصها ، مما يجعل التشريع الاسلامي الأمثل في هذه الجهة أيضا كما في سائر الجهات ، لان ثبات الجوهر ضرورة بالغة للقوانين ، كما مرونة النص .
ومعروف ان الاسلام يعطي روح القوانين أولوية على نصوصها ، فالنصوص إذا خالفت الروح حسب يقين الفقيه المستنبط ، أو القاضي الذكي فإنها تتغير بهدف تحقيق روحها .
هكذا تتكرس القيم الحق
هذه هي بعض ابعاد المنفعة التي ترجى من تكريس القيم الحق في ضمير الأمة ، ولكن هل من السهل تشبع ضمير أمة من الناس بمنظومة قيم متكاملة ؟ إذا كان الجواب بالنفي فيأتي السؤال : إذا ما هي مناهج الاسلام في تكريس قيم الوحي في وعي الأمة .
أولا : في مناسبة أخرى سبق الحديث ان محور حركة الاسلام هو العقل الذي يوقضه الاسلام من سباته ثم يزكيه من ركام الخرافات ، ويرفع عنه حجب الشهوات ، ثم يطلق طاقاته الهائلة لتضيء السبل .
ولولا العقل واذكاءه بالوحي ، ولولا البصائر التي تشع في ضمير المؤمن ، فان زرع القيم فيه لا يكفي وحده لان القيم بحاجة إلى تفسير ، والعقل هو الذي يفسرها ، ولولا العقل قد يخطأ
الانسان بتطبيق القيم على غير أهلها . صحيح ان العدالة هدف ولكن انى لبشر تكتنف قلبه حجب الشهوات وتراكمات الحقد والعصبيات انى له معرفة تطبيقات العدالة معرفة صحيحة ؟
ثانيا : القران الكريم الذي يعتبر بالاحصاء أكثر الكتب قراءة وتأثيرا في