تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
دعنا ، نفرغ - ولو عبر لحظات - افئدتنا من المعاني التي نعرفها عن الايمان ، وكأننا نسمع إلى الكلمة الان . . أو تدرون لماذا هذا الطلب الملح ؟ لان الايمان كلمة قرآنية لا تعرف الا في جو الأدب القرآني ، والكلمة قد استخدمت أيضا في آدابنا الدارجة فرسبت بها معاني من واقعنا ، الذي لا يعكس كل ابعاد الواقع القراني . فتختلط عادة ظلال هذه المعاني بايحاءات الكلمة القرانية . الايمان هو التسليم للحق . وفي البدء التسليم للحي القيوم الذي به قامت السماوات والأرض . ثم التسليم لأسمائه الحسنى التي تتجلى في سننه في الخليقة وفي شرائعه وحدود احكامه « 1 » والتسليم يعني سلسلة من المعاني : الف : القبول والاعتراف بوجود الحقيقة . . اما انكارها والزعم بأنها خرافة أو وهم فإنه يتنافى والايمان ، مثلا : السوفسطائيون والمثاليون والشكاكون لا يعتبرون مؤمنين ، وكذلك الذين يشكون في حقيقة واحدة من الحقائق ، مثلا : يشكون في النشور بعد الموت والحساب والجزاء ، انهم يفقدون من ايمانهم بقدر شكهم . . وكذلك الذين ينكرون بابا من أبواب الحقيقة كمن انكر الغيب ، كما اوبعضا ، أو انكر العقل ، أو حدد دوره في أضيق نطاق ، أو انكر الإرادة الحرة عند الانسان وزعم أن دورها محدود ، وهكذا الذي انكر دور الحس ، أو نوعا معينا من الحس ، كل أولئك يخرجون من اطار الايمان بقدر انكارهم لتلك الحقيقة ولذلك كان الذي ينكر رسالة واحد من الأنبياء ، أو كتابا من كتبهم المنزلة ، أو جانبا من شريعتهم ، كان كافرا بقدر تلك الحقيقة التي ينكرها . باء : الاعتراف بما للحق من ابعاد وامتداداته . انك حين تؤمن بوجود شخص لابد ان تعترف بحقه في الحياة ، وحقه في أن يشغل حيزا من الأرض ، وحقه في أن يتنفس وان يفكر وان ينطق و . و . كذلك الايمان بكل حقيقة ، يستوجب الايمان بما لها من آفاق ، أرأيت الذي يؤمن بالله ولكنه ينكر أسماءه الحسنى انه كافر بالله رأسا . فليس اله الذي لا يسمع ولا يرى ولا يأخذ للضعيف حقه من القوى ، ولا يجازي المحسن أو المسئ ، بل يجعلهما
هامش
( 1 ) - في فصل مضى تحدثنا عن صلة هذه الحقائق ببعضها فراجع .