مأثورة عن النبي ، يقول الدكتور عبد الحميد متولي عن الفرق بين المدرستين :
ظهرت في الفقه ، في العصر الأموي ، وعصر كبار الأئمة مدرستان شهيرتان ، مدرسة أهل الرأي ، ومدرسة أهل الحديث وأضاف :
يرياصحاب مدرسة أهل الرأي : ان الشريعة معقولة المعاني والاحكام والشريعة انما تهدف - كما يقولون - إلى هدف واحد هو تحقيق مصالح الناس ، وعلى هذا الأساس عمدوا إلى تفسير النصوص ، والى ترجيح نص لحديث على نص آخر قد يكون أقوى رواية من النص الأول ( اعتمادا على رأيهم ) والى استنباط الاحكام فيما لانص فيه ولو أدى ذلك إلى الميل عن المعنى الظاهر لاحد النصوص إلى معنى اخر تتحقق به المصلحة ، فأصحاب هذه المدرسة ينزعون إلى البحث عن العلل والغايات ، التي من اجلها شرعت أحكام الشريعة .
وأضاف : اما أصحاب مدرسة أهل الحديث ، فنجدهم يقفون عند ظاهر النص فهم لاينفذون إلى باطنه ، أي انهم لا يعنون بالبحث عن علته وحكمته ، وقال : ان أهل الرأي يتهيبون الحديث كما يتهيب أهل الحديث الرأي .
وعند علماء أهل البيت ظهر هذا الفرق متأخرا حيث انقسموا فريقين فمنهم من اتبع منهج النص وسمي بالمحدث أو الاخباري ، ومنهم من خلط النص بالعقل وسمي ب - ( الأصولي ) .
وبالرغم من أن هذا التقسيم لم يعد اليوم حادا ، إذا تقارب الفريقان لبعضهما كثيرا ، الا ان نسبة اهتمام البعض بالنص واهتمام الاخر بالعقل لا تزال مشهودة في المنهج الفقهي لهذا المستنبط أو ذاك . .
وجاءت طائفة مستحدثة تعيد شعار حسبنا كتاب الله إلى الساحة ولو بتعابير جديدة ، وابرز من يشمل هذه الطائفة المهندس د . محمد شحرور الذي يقول في كتابه الذي اثار جدلا في بعض الأوساط . . الكتاب والقرآن يقول : يبقى السؤال الهام وهو موقفنا من النبي أو من السنة ، هنا يجب علينا وضع النقاط على الحروف ، بالنسبة للنبي هناك موقفان أساسيان متمايزان منه ، الموقف الأول منه ، نبيا ، مع مانكن له من عظيم الحب والاحترام والتقدير ، والموقف الثاني
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٨