فور وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طرحت فكرة لم تلبث طويلا حتى جرفتها معارضة عامة المسلمين ولكنها ظلت في أوساط بعض الخاصة ، تظهر بصور شتى ، الفكرة اختصرت في اشعار التالي : حسبنا كتاب الله .
وعلى أساس هذا الشعار منع الخليفة الثاني المسلمين من تناول أحاديث الرسول أو كتابتها ردحا من الزمن . « 1 »
الا ان أسبابا ثلاثة غيرت المعادلة أولا ان الرسول كان عند المسلمين أكبر حبا وكرامة وتقديسا من الغاء أحاديثه ، ثانيا وما جاء في كتاب الله من التحريض على اتباعه وطاعته ثم ثالثا الحاجة المتزايدة إلى أحاديثه الشريفة ، كل أولئك كانت عوامل جعلت جمهور المسلمين يعارضون شعار حسبنا كتاب الله .
[ وهكذا حسم الموقف تاريخيا لصالح السنة ، الإ أن فكرة الاستغناء عن السنة لم تمح بصورة نهائية ، بل ظهرت في صورة التشكيك في ( مدى ) حجية السنة ، أو في منهج الاستفادة منها . ]
وهكذا اختلف الفقهاء إلى مدرستين : مدرسة أهل الحديث ( مالك ) ومدرسة أهل الرأي ( أبو حنيفة ) . وتباين موقف المدرستين كثيرا فبينما نجد البعض يتطرف في امر السنة فيرفض اكل بعض الفواكه لأنه لا يعرف بأية كيفية اكلها الرسول ، نجد البعض الاخر يتساهل في امرها حتى قيل إنه لم يعمل في حياته الا ببضع اخبار
هامش
( 1 ) - معالم المدرستين 1 ص 254 .