أنها لؤلؤة ) .
حجة ظاهرة وحجة باطنة
وعاد الإمام إلى بيان العلاقة الوثيقة بين العقل والوحي ببيان أنَّ الهدف الأساس لإنبعاث الرسل تكميل عقول الناس ، وكلما عقل الإنسان عن ربّه أكثر كلما علم أمر الله بصورة أحسن . وارفع الناس درجةً عند الله أكملهم عقلًا .
( يا هشام ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده الا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلًا ، وأعقلهم أرفعهم درجةً في الدنيا والآخرة ) .
وكما يبدو فإنّ أعدى أعداء العقل الجهل المركّب ، وهو حالة طبيعية في كل أبناء آدم حيث يزعمون أنهم يعرفون كل شيء لجهلهم بحدود أنفسهم الضيقة وبآفاق الحقائق الواسعة . وإن جذر هذه الصفة الاستكبار وعلاجها التواضع . وهكذا عاد الإمام الكاظم يذكِّر بأهمية التواضع ويقول :
( يا هشام ! ما من عبدٍ إلا وملكٌ أخذ بناصيته فلا يتواضع ، إلا رفعه الله ، ولا يتعاظم إلا وضعه الله ) .
وهنا يبين الإمام الحقيقة التي طالما أكدت عليها نصوص أهل البيت عليهم السلام من اتّصال نور العقل ونور الوحي . وأنهما شعاعان من نور واحد ، وكلاهما حجة الله على الإنسان .
ولعل حكمة بيان هذه الحقيقة في هذا الموقع من السياق وليس في بداية الوصية إنما هي لكي يتوضح أولًا معنى العقل ، ولا يتوهم أحد أنّ كلّ ما يفرزه قلب البشر يُعتبر عقلًا . كلا ، إنما العقل ما يقابل الجهل والهوى . . يقول الإمامعليه السلام - :
( يا هشام ! إن لله على الناس حجّتَينْ : حجةً ظاهرةً وحجةً باطنةً ، فأما الظاهرة فالرسول والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول ) .
صفات العقل
كيف نعرف العقل ونميزّه عن الهوى ، وعن تلك الوساوس الشيطانية التي تتلبس بالعقل وتسمّى في منطق الإسلام بالنكراء ؟