تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
واحد من كل الوجوه وليست القوى كذلك لتضاعف الجهات الإمكانية فيها . وأيضا الدليل الدال على أن الواحد بالنوع أو الجنس لا يصدر عنه الا واحد بالنوع أو الجنس كذلك دل على أن الواحد بالشخص لا يصدر عنه الا الواحد بالشخص فيلزم ان ( 1 ) تكون القوة الباصرة التي أدركنا بها سوادا غير الباصرة التي أدركنا بها سوادا آخر فإذا جوز كون القوة الشخصية مبدءا لافعال كثيره بالعدد فليجز صدور الكثيرة بالنوع عن القوة الواحدة . فقد علم أن المعول عليه في تعدد القوى ليس القاعدة المذكورة بل البرهان على تعدد القوى أحد أمرين ( 2 ) : أحدهما ( 3 ) انفكاك وجود قوه عن قوه أخرى فدل على تغايرهما وذلك لبطلان ( 4 )
هامش
( 1 ) لا يخفى انهم أجابوا بان المدرك بالذات هو اللون والخصوصيات مدركه بالعرض وبالقصد الثاني الا انه ره لما رأى أنه لا معنى محصل له لان اللون المطلق لا تحقق له بدون الخصوصيات لم يلتفت إليه س ره . ( 2 ) بل الأمران كلاهما بل هنا امر ثالث كما أشرنا إليه وهو الاختلاف في المفهوم بالتعاند كاختلاف الفعلين بالتناقض الذي قد اعتبره س ره . ( 3 ) وهذا غير الاختلاف بالوجود والعدم الذي كان أحد الوجوه المزيفة لأنه كان في الأفاعيل وهذا في نفس مباديها ثم إن هذا الوجه هو المدار عليه لأهل التحقيق في جميع القوى ففي القوى الطبيعية كما مثل به واما في المدارك الباطنة فكفساد الخيال في علة قرمانيطس مثلا مع سلامه الذكر والتصرف الفكري كما عرض لديوقليس الطبيب فكان يتخيل ان في بيته قوما يزمرون ويلعبون ولا يفترون ساعة فيأمر بسلامه فكره باخراجهم ولسلامة ذكره كان يعرف الصديق من العدو وكفساد التصرف إذا كان الآفة في وسط الدماغ مع سلامه التخيل والتذكر كما عرض للرجل الذي كان يغلق باب البيت على نفسه ويفتح الكوه ويسأل الناس هل يحبون ان يرمى إليهم بشئ فإذا سموا له بشئ رمى إليهم ولا يتخيل شيئا مثل ما يتخيل ذلك الطبيب وكان يعرف كل شئ يرمى به وفائدته ومنفعته لسلامة ذكره لكن لا يعلم أنه مخط فيما يصنع لفساد تصرفه الفكري وقد يكون الآفة في المؤخر فيفسد الذكر مع سلامه الباقي هذا كله في ابتداء العلة واما عند الاشتداد فيسري آفة البعض إلى البعض لقرب مواضعها ولا يمكن الدلالة حينئذ س ره . ( 4 ) لا تتوهمن ان النمو باق في مثل الشعر والظفر وبه تصحيح عدم تخلف الذاتي الذي هو النمو لان النمو ازدياد الأقطار الثلاثة من الأجزاء الأصلية والشعر ونحوه فضل مندفع صبغه البخار الدخاني وعدم تخلف الذاتي له وجه آخر س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 61 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )