تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والروائح بل لا بد لكل جنس من قوه على حده هذا هو الذي اختاره الشيخ ومن تبعه وإذا علمت أن منشأ تعدد القوى ليس شيئا من الوجوه ( 1 ) المذكورة . فاعلم أن المركوز في مدارك المتأخرين من أهل البحث ان الحجة في تعدد القوى عند الحكماء كالشيخ وغيره ان القوى بسائط والبسيط لا يصدر عنه بالذات الا فعل واحد فاذن القوة الواحدة لا يجوز ان يكون مبدءا لأكثر من فعل واحد بالقصد الأول بل يجوز ذلك بالقصد الثاني وبالعرض مثل ان ( 2 ) الابصار انما هو قوه واحده على ادراك اللون ثم ذلك اللون في نفسه قد يكون سوادا وقد يكون بياضا والقوة الخيالية هي التي من شانها استثبات الصورة المجردة عن المادة تجريدا غير بالغ إلى حد المعقولية ثم يعرض أن تكون تلك الصورة لونا وطعما ورائحة وصوتا وحرارة مثلا والقوة العاقلة هي التي تدرك الأمور البريئة عن المادة وعلائقها ثم تارة تكون فلكا وتارة تكون حيوانا أو جمادا أو كيفا أو كما أو وضعا أو أينا أو غير ذلك من المقولات وأجناسها وأنواعها . وهذا ليس كما زعموه إذ تلك الحجة ( 3 ) غير جاريه الا في الواحد الحقيقي الذي هو
هامش
( 1 ) أي الأربعة أو الخمسة بناءا على اختيار التفصيل س ره . ( 2 ) ليس مراده انها تدرك اللون الكلى ليكون خلاف الواقع بل مقصوده انه لو فرضنا انه كان لللون تحقق في الخارج بدون الخصوصيات لكان مدركا على قياس ما يقال في لوازم الماهيات من أنه لو كان لها تقرر بدون الوجود لكانت أيضا لوازم لها . واعلم أن ما ذكر من المقدمة بديهي اتفاقي والكلام انما هو في تحقق الموضوع فالمتكلمون قالوا إن كل شئ حتى واجب الوجود فيه جهات عديده ولا واحد من جميع الجهات أصلا والا لا يصدر عنه الا الواحد س ره . ( 3 ) فيه نظر اما أولا فلانه قده نفسه يجريها في الطبائع تبعا للقوم بان مقتضاها الكروية فان الطبيعة واحده والفاعل الواحد في القابل الواحد لا يفعل الا فعلا واحدا . واما ثانيا فلانه قده أشار إلى الاجزاء في الإلهيات في فصل معقود لهذه القاعدة بقوله ان الحق الواحد الصرف وكذا الواحد بما هو واحد لا يصدر عنه بتلك الحيثية الا واحد . واما ثالثا فلان الواحد الغير الحقيقي وان جاز فيه كثره الحيثيات الا انه لا يناسب ايه حيثية كانت لأي معلول كان مثل ان يفعل الطبيعة الواحدة شكلا مضلعا سطحه بجنسها وخطه بفصلها ونحو ذلك والا فلم لا يجوز ان يفعل النار الإضاءة والاظلام ويفعل الطبيعة التحريك والتسكين من غير اشتراط بوجدان الحالة الملائمة وفقدانها س ره .