تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فوجود الفعل تارة وعدمه أخرى لم يكن دليلا على تعدد القوة . والقسم الثالث أيضا لا يقتضى تعدد القوى والا لزم ان يكون مراتب القوى بحسب مراتب الشدة والضعف الغير المتناهية فلزم تتالي القوى في آنات متتالية غير متناهية واللازم باطل فكذا الملزوم بيان الشرطية ان الاشتداد حركه ما في الكيف وحركه حاله متصلة يمكن ان يفرض فيها حدود غير متناهية بحسب الوهم كل منها يوجد في آن مفروض وله فرد خاص من ذلك في مرتبه خاصه من الشدة والضعف فلو وجب ان يكون لكل حد من الشدة قوه أخرى لزم القوى المتفاصلة الغير المتناهية بالفعل فيلزم منه تركيب الزمان والمسافة من اجزاء لا يتجزى وكون غير المتناهي محصورا بين حاصرين وكون القوة الجسمانية مبدء لأفاعيل غير متناهية والكل محال بل لعل ( 1 ) السبب فيه قوه القوة الواحدة وضعفها بحسب اختلاف الأسباب المستدعية أو من جهة اختلاف القابل أو الاله أو اختلالها أو كلالها تارة وحدتها ومضائها أخرى وكذا القول ( 2 ) في الاختلاف بالسرعة والبطؤ . واما القسم الخامس ( 3 ) فزعموا أن الأمور المتخالفة ( 4 ) بالجنس قريبا كان أو بعيدا لا تستقل بها قوه واحده ( 5 ) فالقوة الواحدة لا تكون وافية بالادراك والتحريك بل لا تكون وافية عندهم بالادراك الباطن والادراك الظاهر بل لا تكون وافية بادراك الألوان والطعوم
هامش
( 1 ) عطف على قوله لا يقتضى س ره . ( 2 ) فإنهما في الحركات كالشدة والضعف في الكيفيات س ره . ( 3 ) هذا اعاده بيان للقسم الخامس ثم امتاز عنهم بقوله وإذا علمت الخ لكن فرق بين هذا البيان والبيان السابق فان هذه اختيار للتفصيل وتخصيص لاستدعاء التعدد بالأمور المتخالفة بالجنس دون المتحدة في الجنس بخلاف السابق س ره . ( 4 ) ليس هذا تخصيصا لقولهم باستدعاء الاختلاف التعدد بالاختلاف في الجنس بل اخذ ما هو أولى بالاستدعاء وأقرب منه وابعد من البطلان فإنه إذا بطل استدعاء الاختلاف في الجنس التعدد واتضح بطلان استدعاء الاختلاف النوعي حق اتضاح ولا يحتاج إلى الذكر تدبر م ره . ( 5 ) هذا منقوض بالحس المشترك فإنه قوه واحده تستقل بادراك مدركات الحواس الظاهرة مع كونها متخالفة بالجنس فتأمل ل ره .